القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٣ - الثالثة المباح يجوز تركه،
للامتحان ثالثا [١]. فاللّازم على القائل بوجوب المقدّمة القول بالعقاب على ترك المقدّمات، التي لو فعل الواجب كان موقوفا عليه، و عدم وجود الواجب و عدم التأثير في الوجود في الخارج، و في نظر المكلّف لا يضرّ، و هذا من أفصح [٢] ما يلزم القائل بوجوب المقدّمة، فإنّ إجراء أحكام الواجب على تلك المقدّمات أصعب شيء. فمن كان عليه أداء دين مع المطالبة، و كان له صارف عن أدائه، يلزمه عدم صحّة عباداته من أوّل العمر الى آخره. غاية ما في الباب، أنّه لا يترتّب ثواب على ترك الضدّ لو لم يتفطّن المكلّف له في صورة الامتثال بالمأمور به، لو قلنا بأنّ الامتثال بالنّهي إنّما يكون بالكفّ لا بنفس أن لا يفعل، و ذلك مع أنّه غير مسلّم- كما سيجيء- لا ينفي ترتّب العقاب على فعله على القول بوجوب المقدّمة.
الثالثة: المباح يجوز تركه،
خلافا للكعبي، فإنّه قال بوجوب المباح، و المنقول عنه مشتبه المقصود، فقد يقال: إنّ مراده أنّ كلّ ما هو مباح عند الجمهور، فهو واجب عنده، لا غير [٣]، و قد يقال: إنّ مراده أنّ كلّ ما كان مباحا بالذّات فهو واجب بالعرض، و على أيّ التقديرين فالنزاع معنويّ و المنقول عنه في دليله وجهان:
أحدهما: أنّ ترك الحرام واجب، و هو متلازم الوجود مع فعل من الأفعال، فكلّ ما يقارنه فهو واجب، لامتناع اختلاف المتلازمين في الحكم.
[١] فربما هو للإتيان بالمقدمات دون الأصل الواجب للامتحان كما في ذبح النبي إبراهيم لولده اسماعيل (عليهما السلام).
[٢] و هو لزوم القول بالعقاب على ترك المقدمات.
[٣] أي ليس غير واجب و لو بالاعتبار.