القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٢ - للصحيحة أو الأعمّ منها
و نحوها، فحينئذ يتّضح عدم الفرق بينها و بين نفس الأحكام في إجراء أصالة العدم.
و قد ظهر ممّا ذكرنا إمكان إثبات ماهيّة العبادات بضميمة أصل العدم مطلقا، سواء حصل لنا ظنّ من جهة خبر أنّ هذا هو الماهية، أو حصل الظنّ من جهة مجموع ما ورد من الأدلّة في خصوص جزء جزء و أصالة عدم شيء آخر.
و أمّا ما يقال [١]: إنّ السبيل منحصر في الإجماع، فلا نفهم معناه، فإن أراد أنّه لا بدّ أن ينعقد الإجماع على أنّ هذا هو الماهيّة لا غير، فلا سبيل لنا الى مثل هذا الإجماع و لم يدّعه أحد من العلماء، و إن إدّعاه أحد فهو أيضا ظنّ مثل الظنّ الحاصل من تلك الرّواية أو من الأصل [٢]، و لا يتمّ إلّا بضميمة أصالة عدم دليل آخر يدلّ على ثبوت جزء آخر له أو شرط آخر له، و إن أراد أنّ ما حصل الإجماع على صحّته، فالماهيّة موجودة فيه جزما.
ففيه: أنّ هذا ليس إثبات الماهيّة و تعيينها، بل هو إثبات لما اندرج فيه الماهيّة جزما لاحتمال اشتمالها على المستحبّات التي ليست داخلة في ماهيّة العبادة، مع أنّ ذلك ممّا لا يمكن غالبا، كما لو دار الأمر بين الوجوب و الحرمة في شيء من الأجزاء، مثل الجهر ب «بسم اللّه» في الصلاة الإخفاتيّة، و بطلان الصلاة بتذكّر إسقاط الرّكوع بعد إكمال السجدتين، مع ملاحظة القول بلزوم حذفهما و تدارك الركوع فيما بعده.
- يضع ذراعيه على الأرض، فصلّى ركعتين على هذا و يداه مضمومتا الأصابع و هو جالس في التّشهد، فلمّا فرغ من التّشهد سلّم فقال (عليه السلام): يا حمّاد هكذا صلّ.
[١] و هذا القول يبدو لأستاذه الوحيد البهبهاني في «الفوائد الحائرية»: ص ١٠٢ المانع من إجراء الأصل في ماهيّة العبادات و أنّ السبيل الى إثبات الماهيّة منحصر بالاجماع فقط.
[٢] من الرّواية رواية حمّاد، و من الأصل، أي الاصل عدم جزئية المشكوك و عدم شرطيته.