القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٧ - للصحيحة أو الأعمّ منها
و أمّا تمسّكه بعدم صحّة السّلب، فلم أتحقّق معناه، لأنّا لا ننكر كونه حقيقة، إنّما الكلام في الاختصاص و هو لا يثبته.
و أمّا قوله (رحمه اللّه): و انقسامه الى الصحيح و الفاسد أعمّ من الحقيقة، فإن أراد أنّ التقسيم ليس بحقيقة في تقسيم المعنى فيما أطلق المقسّم، بل أعمّ من تقسيم اللّفظ و المعنى.
ففيه: أنّ المتبادر من التقسيم هو تقسيم المفهوم و المعنى، لا ما يطلق عليه اللّفظ و لو كان مجازا، و إن أراد أنّ الدّليل لمّا دلّ على كون الفاسد معنى مجازيّا فلا بدّ أن يراد من المقسّم معنى مجازيّ يشملهما، فهو مع أنّه لا يساعده، ظاهر كلامه (رحمه اللّه) أوّل الكلام.
الثالث: أنّ الدّخول في العمل على وجه الصحّة يكفي في كونه صحيحا.
أقول: و الأظهر عدم الاكتفاء، فإنّ الدّخول على وجه الصّحيح غير الإتيان بالفعل الصّحيح، و المفروض أنّ الحلف إنّما وقع على الثاني، فإنّ الصلاة و الصيام ليسا من باب القرآن المحتمل وضعه للمجموع، و للكلام المنزل على سبيل الإعجاز المتحقّق في ضمن كلّ من أبعاضه، بل هما اسمان للمجموع، و على ما ذكره يلزم الحنث و إن لم يتمّها فاسدا أيضا و هو كما ترى، بل هذا لا يصحّ على المختار أيضا، بل يمكن أن يقال: إنّه لا يحصل الحنث على المختار لو أتمّه فاسدا أيضا عالما بالفساد لما ذكرناه في توجيه كلامه (رحمه اللّه) و من وافقه، من إرادة الصحيحة في أمثال ذلك و إن بني على المختار.
إذا عرفت هذا [١]، فاعلم أنّ الظاهر أنّه لا إشكال في جواز إجراء أصل العدم في ماهيّة العبادات [٢] كنفس الأحكام و المعاملات، بل الظاهر أنّه لا خلاف فيه
[١] أي إذا عرفت الخلاف في الأسماء من أنّها أسامي للصحيحة أو الأعم و التحقيق فيه و المختار منه.
[٢] أي في مقام اثباتها.