جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٩ - المطلب الثاني المحصر
ذبحوا، و قضى في القابل مع (١) الوجوب.
و لو علم الفوات بعد البعث، و زوال العذر قبل التقصير ففي وجوب لقاء مكة للتحلل بالعمرة إشكال. (٢)
و لو زال عذر المعتمر بعد تحلله قضى العمرة حينئذ واجبا مع الوجوب، و إلّا ندبا، و قيل في الشهر الداخل. (٣)
[١] الحكم ظاهر إذا لم يكونوا قد ذبحوا، فأما مع الذبح فيحتمل عدم الاحتياج إلى العمرة، لتحقق ذبح الهدي المقتضي للتحلل.
و الأصح الاحتياج إليها، لأنّ الذبح إنما يحلل مع عدم التمكن من العمرة، أما معها فلا لعدم الدليل، و لأنّ فوات الحج موجب للعمرة كما هو معلوم.
و متى تحقق ذبح الهدي فقد فات الحج، لأنّ الذبح إنما يكون يوم النحر، و حينئذ فلا يبقى لإدراك الحج وقت.
قوله: (و لو علم الفوات- الى قوله:- ففي وجوب لقاء مكة للتحلل بالعمرة إشكال).
[٢] الأصح وجوبه، لأنّ التحلل بالهدي إنما يجزئ مع عدم التمكن من اللحاق، إذ لا دليل على اجزائه معه، و مع الفوات لا بد من التحلل بالعمرة.
و فصلّ شيخنا الشهيد في حواشيه بأنه مع ذبح الهدي لا يحتاج إلى العمرة، و بدونه يحتاج، و الظاهر الاحتياج إليها مطلقا، و قد سبق في العبارة خلاف هذا التفصيل.
قوله: (و قيل: في الشهر الداخل) [١].
[٣] سبق الجواز من غير تخلل زمان، و الخلاف هنا مبني على ما سبق.
و لا يقال: إنه لم يعتمر هنا، لأنه تحلل من العمرة، لأنا نقول: إنه قد تحقق الإحرام بها حقيقة، فيشترط لصحة إحرام العمرة الأخرى ما يشترط للعمرة.
[١] قاله الشيخ الطوسي في المبسوط ١: ٣٣٥، و ابن إدريس في السرائر: ١٥١، و ابن حمزة في الوسيلة: ١٢٦، و ابن البراج في المهذب ١: ٢٧١.