جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٧ - الأول المصدود الممنوع بالعدو
اشكال، لا لخوف الفوات (١) فحينئذ يمضي في إحرامه في ذلك الطريق، فإن أدرك الحج و إلا تحلّل بعمرة، ثم يقضي في القابل واجبا مع وجوبه و إلّا ندبا، (٢) و لا يتحقق الصد بالمنع من رمي الجمار و مبيت منى (٣) بل يصح الحج.
[١] الاشكال يحتمل أن يكون فيما دلت عليه (إنّما) من الحصر في الأمرين، أعني: الصد، و علم الفوات بالإضافة إلى خوف الفوات، فيكون محل الاشكال هو جواز التحلل بخوف الفوات، فان تحقق الجواز لم يكن الحصر في الأمرين ثابتا، و إن لم يتحقق كان صحيحا، لكن جزمه أولا بقوله: (و إن خاف الفوات) و آخرا بقوله: (لا بخوف الفوات) ينافي هذا الاشكال.
و يحتمل أن يكون في جواز التحلل بعلم الفوات، فان تحقق الجواز كان الحصر في الصد خاصة، و إلّا ثبت فيهما فقط، و هذا هو المناسب لسياق العبارة.
و حكى شيخنا الشهيد: أنّ المنقول عن المصنف في منشأ الاشكال تعذر العلم هنا، و يحتمل إمكان حصوله بقرائن الأحوال و ليس بشيء، لأنه على تقدير حصول العلم بالفوات قطعا لا يثبت جواز التحلل بالهدي، لأنّ فوات الحج بعد الإحرام يوجب العدول إلى العمرة المفردة. و الحاقه بالصد قياس بغير جامع. و الحق أنّ تجويز التحلل هنا بالهدي لا وجه له.
قوله: (ثم يقضى في القابل واجبا مع وجوبه، و إلّا ندبا).
[٢] سبق تحقيق ذلك.
قوله: (و لا يتحقق الصدّ بالمنع من رمي الجمار و مبيت منى).
[٣] هذا حق إذا كان الرمي هو الواجب في أيام التشريق، لأنّ هذا و إن كان نسكا واجبا في الحج، إلا أنّ الحج يتم بدونه. أما الرمي الواجب يوم النحر، فإنه جزء من المحلل، فلا يستقيم إطلاق العبارة بحيث يشمله، لأنّ ذلك جزء المحلل الأول.
و لا يتصور الإتيان بالطوافين و السعي من دونه، فمتى تحقق الصد عن مناسك منى، بحيث لا يمكن الاستنابة أيضا امتنع الطواف و السعي، فيتحقق