جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٧ - المطلب الرابع في المضي إلى المدينة
..........
و رضي المصنف هذا الاعتراض في كتبه، و اعترف بأنّ الأولى أن يقال:
و حدّه من ظل عائر إلى ظل وعير، لا يعضد شجرها، و لا بأس أن يؤكل صيدها إلا ما صيد بين الحرتين [١]. و هذا بعينه آت على المصنف و ابن إدريس، لتصريحهما بأنّ حرم المدينة ما بين لابتيهما و هما الحرتان، فلا يفيد هما ما عدلا إليه من العبارة، بل الحديث السابق صريح في ذلك.
و الذي يدور في خلدي أنّ حدّ حرم المدينة من الحرة إلى الحرة، و هو من ظل عائر إلى ظل وعير، لا يعضد شجر شيء منه، و يحرم صيد الحرتين خاصة دون الباقي، فالحرتان في طرفيه يحرم صيدهما دون باقيه، فيكون معنى قوله في الحديث:
إلا ما صيد بين الحرتين إلا ما صيد بين كل من الحرتين أي: في خلال كل منهما، فيندفع ما تخيلاه) [٢].
و اعلم أيضا أنّ المصنف في المنتهى فرق بين حرم مكة و المدينة بأمور:
أحدها: أنه لا كفارة فيما يفعل فيه من صيد، أو قطع شجر.
الثاني: أنه يباح من شجر المدينة ما تدعو الحاجة إليه من الحشيش للعلف، للنهي عما عدا علف البعير.
الثالث: أنه لا يجب دخولها بإحرام، بخلاف حرم مكة.
الرابع: من أدخل صيدا إلى المدينة لم يجب عليه إرساله، لما روي: أن النبي صلى اللّه عليه و آله كان يقول لصبي أفلت طائره: «يا أبا عمير! ما فعل النغير؟» [٣] و هو طائر صغير و لم أجد تصريحا بأنّ صيدها لو ذبح يكون ميتة كصيد مكة [٤].
[١] المنتهى ٢: ٧٩٩.
[٢] ما بين القوسين لم يرد في «ن».
[٣] صحيح البخاري ٨: ٣٨، صحيح مسلم ٣: ١٦٩٣ حديث ٣٠.
[٤] المنتهى ٢: ٨٠٠.