جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٦ - المطلب الرابع في المضي إلى المدينة
وعير، (١)
[١] هما جبلان بالمدينة، و وعير وجدته مضبوطا في مواضع معتمدة بضم الواو، و فتح العين المهملة، و في الدروس: انها بفتح الواو [١].
و الأصح تحريم ذلك وفاقا للشيخ [٢]، و المصنف في المنتهى [٣] لقول الصادق عليه السلام: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: إنّ مكة حرم اللّه حرّمها إبراهيم، و إنّ المدينة حرمي، ما بين لابتيها حرم، لا يعضد شجرها، و هو ما بين ظل عائر إلى ظل وعير، ليس صيدها كصيد مكة، يؤكل هذا، و لا يؤكل ذلك، و هو بريد» [٤].
و اللابتان: هما الحرتان، و المراد بظل عائر و ظل وعير: ما أظل عليه كل من هذين الجبلين، و قد دل الحديث المتقدم على تحريم صيد ما بين الحرتين، فيستثنى (من) [٥] هذا. و قدر حرم المدينة على ما في غير ذلك من الأخبار بريد في بريد، اثنا عشر ميلا في اثني عشر ميلا.
(و اعلم أنّ ابن إدريس اعترض على عبارة الشيخ في النهاية حيث قال:
و اعلم انّ للمدينة حرما مثل حرم مكة و حدّه ما بين لابتيها، و هو من ظل عائر إلى ظل وعير، لا يختلى خلاها، و لا يعضد شجرها، و لا بأس أن يؤكل صيدها إلا ما صيد بين الحرتين [٦]، بما حاصله: أنّ الحرتين ما بين الظلين، لما دل عليه قوله:
لا بأس أن يؤكل صيدها إلّا ما صيد بين الحرتين، فدل على دخول الحرتين في الظلين، فيكف يكون الحرم ما بين اللابتين، أعني: الحرتين؟ فإنه يقتضي أن يكون الحرم من الحرة إلى الحرة [٧].
[١] الدروس: ١٥٧.
[٢] المبسوط ١: ٣٨٦، و النهاية: ٢٨٧.
[٣] المنتهى ٢: ٧٩٩.
[٤] الكافي ٤: ٥٦٤ حديث ٥، التهذيب ٦: ١٢ حديث ٢٣.
[٥] لم ترد في «س».
[٦] النهاية: ٢٨٧.
[٧] السرائر: ١٥٤.