جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧١ - المطلب الرابع في المهادنة
و لو استشعر الإمام خيانة جاز له أن ينبذ العهد إليهم، و ينذرهم.
و لا يجوز نبذ الجزية بمجرد التهمة، (١) و لو شرط مع الضعف عشر سنين فزال الضعف وجب الوفاء بالشرط.
و حكم الفاسد أن لا يغتال إلّا بعد الإنذار، و يجب الوفاء بالشرط الصحيح.
اغتياله، و احتمال عود الضمير إلى المشركين بعيد، فان توحيد ضمير (منه) و (ينذر) و (لا يغتال) يأبى ذلك.
قوله: (و لا يجوز نبذ الجزية بمجرد التهمة).
[١] فرق بينهما بأمور:
الأول: إن عقد الذمة لمصلحة أهل الكتاب، و لهذا تجب على الإمام إجابتهم عليه، و عقد الهدنة و الأمان لمصلحة المسلمين لا لحقهم، فافترقا.
و فيه نظر، فان عقد الذمة أيضا لمصلحة المسلمين، و لهذا لو كان فيه مضرة للمسلمين لم يجز عقدها.
و لو فرّق: بأن لأهل الكتاب في عقد الجزية حق، بخلاف الهدنة- فإنها لمحض مصلحة المسلمين، فما دام لم يظهر المقتضي لنبذة يجب التمسك به، لوجوب إجابتهم إليه مع عدم ظهور المفسدة- لكان أولى.
الثاني: إن عقد الذمة آكد، لأنه عقد معاوضة و مؤبد، بخلاف الهدنة و الأمان، و مما يدل على تأكيده: أنه لو نقض بعض أهل الذمة و سكت الباقون لم ينتقض عهدهم، و لو كان في الهدنة انتقض، صرح به الأصحاب، و منهم المصنف في المنتهى [١] و التذكرة [٢]، و تأثيره في الفرق غير ظاهر.
الثالث: إن عقد الهدنة منوط بحال الضرورة، و مع خوف الخيانة فالضرورة تقتضي عدمه، بخلاف عقد الجزية.
[١] المنتهى ٢: ٩٨٠.
[٢] التذكرة ١: ٤٥٠.