جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧٣ - المطلب الرابع في المهادنة
و لو أمنّا أن يفتنوه عن دينه لكثرة رهطه جاز رده، فإذا هاجرت منهم امرأة مسلمة لم يجز ردها و إن كانت ذات عشيرة، إذ رهطها لا يمنعونها عن التزويج بالكافر بخلاف الرجل، فإذا هاجرت و أسلمت لم ترد على زوجها، و إن طلبها زوجها (١) دفع اليه ما سلمه إليها من مهر خاصة، دون غيره من نفقة و هبة.
و لو كان المهر الذي دفعه إليها محرما كخمر و شبهه، أو لم يكن قد دفع إليها شيئا لم يدفع إليه شيء، و لا قيمة المحرم (٢) و إن كانت قبضته كافرة.
و لو جاء أب الزوج أو اخوه أو شبهه لم يدفع إليه شيء أيضا، (٣) و الدافع في موضعه إنما هو الإمام من بيت المال، لأنه من المصالح، هذا إذا قدمت الى بلد الإمام أو خليفته و منع من ردها.
قوله: (فان طلبها زوجها.).
[١] لا بد من تقييد الطلب بكونها في العدة، لما سيأتي من التنبيه عليه.
قوله: (و لو كان المهر الذي دفعه إليها محرما كخمر و شبهه، أو لم يكن قد دفع إليها شيئا لم يدفع إليه شيء و لا قيمة المحرّم).
[٢] أما الأول: فلما سبق من أن المحرّم يسقط عن ذمة الحربي إذا أسلم، كما لو أسلم دافعه، و لا تثبت قيمته في ذمته.
و أما الثاني: فلقوله تعالى (وَ آتُوهُمْ مٰا أَنْفَقُوا) [١] و من لم يدفع شيئا لم ينفق شيئا، لأن المراد هو المهر خاصة.
قوله: (و لو جاء أب الزوج أو أخوه أو شبهه لم يدفع إليه شيء أيضا).
[٣] لأن الطلب حق للزوج خاصة، و هذا إذا لم يكن أحدهم وكيلا له، فإنّ طلب وكيل الزوج طلب الزوج، بخلاف طلب أحد من أقاربه أو أقاربها.
[١] الممتحنة: ١٠.