جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠١ - المطلب الثالث في الأحكام
[المطلب الثالث: في الأحكام]
المطلب الثالث: في الأحكام، من ترك الطواف عمدا بطل حجه، (١) و ناسيا يقضيه (٢) و لو بعد المناسك،
قوله: (من ترك الطواف عمدا بطل حجه).
[١] مما يشكل تحقيق ما به يتحقق الترك، فإنه لو سعى قبل الطواف لم يعتد به، و لو قصر لزمته الكفارة إن كان معتمرا، و إن أحرم بنسك آخر بطل فعله.
و يمكن أن يحكم في ذلك العرف، فإذا شرع في نسك آخر عازما على ترك الطواف، بحيث يصدق الترك عرفا حكم ببطلان الحج، أو يراد به خروجه من مكة بنية عدم فعله، و لم أظفر في هذا الباب بشيء.
و في رواية علي بن أبي حمزة: إنّ من جهل أن يطوف حتى رجع الى أهله عليه إعادة الحج و بدنة [١]. و لا دلالة فيها على اعتبار الرجوع الى الأهل في تحقق الترك، لأنّ ذلك وقع في حكاية حال التارك.
و يمكن أن يقال: إن كان الطواف لعمرة التمتع، فيتحقق الترك إذا تركه بعد ضيق الوقت، إلا عن باقي المناسك من الإحرام للحج و الوقوفين و غيرهما أقل الواجب، و إن كان للحج فبعد خروج ذي الحجة، و إن كان لعمرة الافراد فبعد الخروج من مكة، أو يحكم في هذا الأخير العرف، أو يقال في هذا الأخير: ما دام لا يتضيق عليه نسك آخر، لا يتحقق الترك، بل يقال: لا يكاد يتحقق معنى الترك المقتضي للبطلان فيها، لأنّ العمرة المفردة هي المحللة من الإحرام عند بطلان نسك آخر لا غيرها [٢]، فلو بطلت لاحتيج في التحلل من إحرامها إلى أفعال العمرة، و هو ظاهر البطلان.
قوله: (و ناسيا يقضيه.).
[٢] الجاهل كالعامد، و عليه بدنة لصحيحة علي بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام [٣].
[١] الفقيه ٢: ٢٥٦ حديث ١٢٤٠، التهذيب ٥: ١٢٧ حديث ٤١٩، الاستبصار ٢: ٢٢٨ حديث ٧٨٦.
[٢] في «س» و «ه»: غيرها، و لا يمكن المساعدة عليه.
[٣] قرب الاسناد: ١٠٧.