ترجمه شرح نهج البلاغه - ابن ميثم بحرانى ت محمدى مقدم و نوايى - الصفحة ٤٣ - بخش هفتم
بخش هفتم
وَ اعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ- وَ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ- وَ أَنَّهُ لَا غِنَى بِكَ فِيهِ عَنْ حُسْنِ الِارْتِيَادِ- وَ قَدْرِ بَلَاغِكَ مِنَ الزَّادِ مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ- فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ- فَيَكُونَ ثِقْلُ ذَلِكَ وَبَالًا عَلَيْكَ- وَ إِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ- فَاغْتَنِمْهُ وَ حَمِّلْهُ إِيَّاهُ- وَ أَكْثِرْ مِنْ تَزْوِيدِهِ وَ أَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ- فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلَا تَجِدُهُ- وَ اغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَكَ فِي حَالِ غِنَاكَ- لِيَجْعَلَ قَضَاءَهُ لَكَ فِي يَوْمِ عُسْرَتِكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَئُوداً- الْمُخِفُّ فِيهَا أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمُثْقِلِ- وَ الْمُبْطِئُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ حَالًا مِنَ الْمُسْرِعِ- وَ أَنَّ مَهْبِطَكَ بِهَا لَا مَحَالَةَ- إِمَّا عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ- فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ وَ وَطِّئِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ- فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ وَ لَا إِلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ وَ اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ- وَ تَكَفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ وَ أَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ- وَ تَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ- وَ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُهُ عَنْهُ- وَ لَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ- وَ لَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ- وَ لَمْ يُعَيِّرْكَ بِالْإِنَابَةِ وَ لَمْ يُعَاجِلْكَ بِالنَّقْمَةِ وَ لَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى- وَ لَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الْإِنَابَةِ- وَ لَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ- وَ لَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ- بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةً- وَ حَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً- وَ حَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً- وَ فَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ وَ بَابَ الِاسْتِعْتَابِ- فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاكَ- وَ إِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ- فَأَفْضَيْتَ إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ- وَ أَبْثَثْتَهُ ذَاتَ نَفْسِكَ وَ شَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ- وَ اسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ وَ اسْتَعَنْتَهُ عَلَى أُمُورِكَ- وَ سَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ- مِنْ زِيَادَةِ الْأَعْمَارِ وَ صِحَّةِ الْأَبْدَانِ- وَ سَعَةِ الْأَرْزَاقِ- ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ- بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ- فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ- وَ اسْتَمْطَرْتَ شَآبِيبَ رَحْمَتِهِ- فَلَا يُقْنِطَنَّكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ- فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ- وَ رُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ- وَ أَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ- وَ رُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْءَ فَلَا تُؤْتَاهُ