خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٤٦ - سنة ١٣١٦ ه و سنة ١٣١٧ ه
بها، و لكن ابن رشيد أرسل السرايا تتبع فلول المنهزمين فمن وجدوا قتلوه حتى وصلوا الزلفى، ثم رجعوا و أخذوا يتتبعون الذين في البلدان فأخرجوهم من البيوت و المساجد و قتلوهم، بقوا على ذلك نحو ثلاثة أشهر و قد اشتهر بيوت في عنيزة آوت إليها عدد غير قليل من هؤلاء التعساء، و أخذوا يقومون بحاجاتهم، فلما أمنوا الطلب جهزوهم بما يحتاجون إليه و أرسلوهم إلى أوطانهم.
أما عدد القتلى فقد اختلف فيه، و لكن القول المتوسط الخالي من المبالغة ألف و مائتين من الطرفين منهم ثمانمائة من جند ابن صباح، و الباقي من قوم ابن رشيد، المشهور من قوم ابن صباح حمود الصباح، و عبد اللّه المنصور أخي سعدون و ابنه حمود. و من قوم ابن رشيد سالم بن حمود العبيد الرشيد و أخاه.
و بعد هذه الوقعة تجلت نفسية بن رشيد فبدلا من أن يستميل رعيته بالعقل أخذهم بالشدة العنيفة، رحل من موضعه و نزل بريدة و نكل بأهلها تنكيلا شديدا قاسيا، فقد أخذ من الديري أحد تجار بريدة خمسين ألف ريال و قتله، و أخذ من سليمان الشبيلي أحد تجار عنيزة عشرة آلاف ريال، و فرض على عموم بلدات القصيم ضرائب فادحة، و نزع السلاح من أهلها و عمل غير ذلك أعمال بغاية القوة و الشدة، و هذا مثال قليل من الواقع. ثم أرسل سالما ابن السبهان إلى الرياض و نواحيها، و عمل بهم مثل عمله بالقصيم و أعظم، فلما بلغ ما أراد من التنكيل و شفى ما بنفسه من الانتقام من أهل نجد عموما، رحل و نزل البطانيات ثم رجع و دخل بلاده في أول سنة ١٣١٩ ه و كان يوسف بن إبراهيم مع كاظم باشا قبل الوقعة بأيام قليلة، و كان كاظم باشا قد خرج لمواجهة ابن رشيد.