خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٤٩ - حوادث سنة ١٣١٩ ه
الكويت، فلما وصل (داره) صادفته قافلة كبيرة من مطير خارجة من الكويت و حصل بينه و بينهم قتال قتل فيه كاتب ابن رشيد الخاص (جار اللّه ابن يوسف بن عتيق) و لكنه بالأخير تغلب عليهم، و استولى على جميع ما معهم، و رجع إلى الحفر و هكذا الرعايا دائما تكون هي الضحايا لمطامع الحكام، فابن صباح أخذ ابن طوالة انتقاما من ابن رشيد و هذا أخذ مطير انتقاما من ابن صباح و النقص على رعايا الطرفين فلا ابن رشيد عوض على ابن طوالة ما أخذ منه بسبعين و لا ابن صباح عوض مطير لكونهم أخذوا بجنايته. و في شهر رجب سار ابن صباح و أغار على الظفير و أخذهم و رجع إلى الجهرى.
و هنا حادث جرى قبل الحوادث التي سردناها و هو أهمها لأنه محور لما سيحدث بعد هذا من الحوادث الجسام، أخرناه لأننا كرهنا قطفها ذلك أنه في ربيع الثاني من هذه السنة بالوقت الذي خرج فيه ابن رشيد من بلاده خرج رجلا آخر من الكويت و لكنه كان مجهولا بتلك الوقت فلم يكن لخروجه أهمية، ذلك هو عبد العزيز عبد الرحمن الفيصل فإنه بعد وقعة الطرفية لم يشأ الركون و الخمول و نازعته نفسه أن يقذف بنفسه في لجة هذا المحيط المضطرب فأما أن يدرك ما تفوق إليه نفسه أو يموت، و لكن أبوه دافعه و منعه فامتثل، لكن النفس الجياشة لا تركن إلى الخمول فقد أعاد الكره على أبيه بصورة جازمة فوافقه أبوه على ذلك و أبلغ مباركا بما عزم عليه، فشجعه على ذلك و أمده بثلاثين بندقية و أربعين ذلولا و مائتي ريال فقط. و شيء من الزاد فسارو معه من إخوته و أبناء عمه و أتباعهم أربعون رجلا فقصد العجمان فتردد رؤساءهم بقبوله و لكن كثير من عامتهم انضموا إليه، و كذلك انضم إليه جماعة من آل مرة و بيع و السهول فتكون عنده