خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٠١ - التلغراف الأول من ابن سعود إلى السلطان عبد الحميد
ممتثلا كل إرادة و فرمان لست بعاصي و لا خارج عن دائرة الأمر، بل أن العبد الصادق في خدمة دولتي و جلالة متبوعي الأعظم، أريد الإصلاح ما استطعت قد ابتلاني سبحانه و تعالى بشرذمة يحسدون و يفسدون و لا يصلحون، قاموا يشوشون أفكار دولة جلالة ولي النعم، و يدخلون على فكرة الشريف الأوهام الواهية، يريدون تفريق الكلمة الإسلامية و تقسيم الجامعة المقدسة العثمانية، و إلجائي إلى الاحتماء بالدول الأجانب، فحاشا ثم حاشا عبد جلالتكم عثماني صرف، أفدى السدّة العثمانية بعزيز روحي، أجمع كلمة بادية الخطة النجدية بما أتاني اللّه، و منحتني دولتي العلية من النفوذ تحت راية مولانا أمير المؤمنين سلطان الإسلام و المسلمين السلطان عبد الحميد نصره اللّه، لكن هؤلاء الذين يريدون تفريق الجامعة العثمانية لا يألون جهدا في إلقاء الدسائس حتى تمكنوا من جعل الأمر في غير قالبه و استجلبوا لي انحرف الرضاء العالي، فساقوا عليّ العساكر الشاهانية أولا، و استرحمت و قدمت طاعتي فلم أوفّق لإزالة الشبهة التي أدخلها المفسدون، و الآن بلغني أنّ الحكومة السنية ساقت عليّ عساكر غير الأولى، فأنا أضرع إلى مرحمة و شفقة و ضأن و حماية و ديانة مولانا أمير المؤمنين أن لا يؤاخذني بدسيسة ألقاها المفسدون، و لا شبهة احتج بها الحاسدون المزورون، فينظر إليّ حفظه اللّه بعين العدالة و الشفقة المرحمة، و يحقن دماء ألوف من المسلمين الطائعين الداعين بدوام عرش جلالته.
و على كل فليس لي إرادة أو قول أو فعل يخالف الرضاء العالي، و تظهر الحقيقة بالاختبار، كما أني استرحم من حكمة جلالة مولانا و متبوعنا الأعظم، و فطنته السامية أن لا يروج مقاصد أرباب الفساد أعداء