خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٩٧ - وقعة الحجناوي، أو القوعي
و لم تكن حالة ابن رشيد بأحسن من حالة ابن سعود، فقد قامت عليه البوادي فطلبوا منه أن يتوسع، فقد هلكت مواشيهم في هذا المناخ، و كان ابن سعود قد ملك عليهم الطرق فلا يصل إليهم من القوافل التي يستمدونها من العراق إلّا القليل، فضاقت عليهم معيشتهم، فأجبروه إما أن يناجز ابن سعود أو يرتحل من موضعه هذا، و كان ابن سعود عند ما ترك البادية أرسل فهد الرشودي من كبار أهل بريدة يعرض عليه أمر الصلح على بقاء ما تحت يد كل منهما له، و لكن لم يشأ غرور ابن رشيد أن يسمع مثل هذا الكلام، فأساء الردّ، و قال لا صلح قبل أن أضرب القصيم و الرياض ضربة لا ينسوها مدى الدهر، رجع فهد الرشودي يحمل هذا الكلام إلى ابن سعود فألقاه في مجلسه، و ختمه بقوله: و اللّه يا أهل نجد إني رأيت رجلا إن وليكم و تمكّن منكم ليجعلنكم كأمس الدابر، و لا أزيدكم تعريفا بعبد العزيز بن متعب، فكلكم تعرفوه بحوادث الصريف، لا و اللّه لا يرضيه فيكم مثل عمله في الصريف، و كان الرشودي رجلا حصيفا رصينا فأثّرت كلماته في الناس تأثيرا شديدا.
وقعة الحجناوي، أو القوعي
شدّ ابن رشيد في الشنانة في ١٧ رجب تحت ضغط البادية، و كان البادية قد ارتخلوا قبله، و عند ما شد ابن رشيد و مشى هجم عليه ابن سعود، فتصادموا و تقارعوا من طلوع الشمس إلى غروبها، و كان قصد ابن سعود بهذا الهجوم أن يحول دون ابن رشيد اللحاق بشمر، فشاغله إلى الليل، نصب ابن رشيد خيامه للمبيت ليوهم ابن سعود أنه سيبيت في مكانه، فانخدع ابن سعود بذلك و رجع إلى مخيمه و أقام حراسا يراقبون حركات ابن رشيد.