خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٤٤ - غزوة كربلاء سنة ١٢١٦ ه
فاستخف حتى أن ما حرق كثيرا من خيامه و متاعه لئلا تعوق سيره. أما سعود فإنه لما بلغه فشل قوات العراق و رجوعهم عن الأحسا أقبل قاصدا الأحسا، و لم يخطر بباله مصادمة جيش العراق لقلة من معه، و بما أنهم رحلوا مخذولين فليس من الصالح التعرض لهم، و لكن أراد اللّه غير ذلك، فجمع بينهما على غير اختيار منهما، حيث نزل سعود و جنده في ثاج، و كان الكيخيا قد نزل الشباك- المحل الذي صرع فيه ثويني- فتشاءم الكيخيا إذ علم بذلك، فرحل و نزل ثاج حينما نزل سعود فيه، فعلم أن لا مناص له عن القتال، فوطن سعود نفسه و شجع جنده و صمموا على الدفاع إلى آخر نقطة من دمائهم، فرأى الكيخيا حركة الاستعداد في جيش سعود، فأرسل إليه أنه لا حاجة بنا إلى قتالكم ما لم تضطرونا إلى ذلك، لأن الكيخيا علم أنه ليس من السهل التغلب عليهم، و خاف على جيشه العطش في وسط هذه الصحراء الواسعة فجنح إلى السلم، و لم يكون سعودا بأقل منه رغبة، فتم الاتفاق بينهما على أن كل منهما يرحل إلى وطنه بسلام حقنا للدماء، و إن لا يتعرض أحد منهما للآخر، فارتحل الكيخيا إلى العراق و رحل سعود إلى الأحسا و أقام فيها شهرين رتب فيها أمور البلاد و استعمل عليها سليمان بن محمد بن ماجد من أهل ثادق أميرا و هو رئيس حامية قصر صاهود، و رجع إلى الدرعية و كانت هذه آخر غزوة لأهل العراق.
غزوة كربلاء سنة ١٢١٦ ه
لما لجّت حكومة العراق في تجهيز الجيوش، لقصد القضاء على حركة ابن سعود، قابلها بالمثل، و كان آخر جيش لحكومة العراق جيش