خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٠٣ - حوادث سنة ١٣١٥ ه
الأمير محمد بن رشيد وعده بالمساعدة و أنه بالوقت الذي يمشي هو من قطر يخرج ابن رشيد من حايل و يكون الاتفاق بالقرب من الكويت، و لكن ظواهر الأمور لا تدل على أن ابن رشيد أوعدهم بشيء لأنه لم يبدو عليه ما يدل على ذلك، و لكن ابن ثاني ربما أراد بذلك استجلاب القبائل التي هو أرسل يستنجدها و مضى في خطته العدائية و هو يعلم أن ابن رشيد لا يمكن أن يسعده ذلك، لأن الحكومة التركية أمرته بعدم التعرض للكويت و أطرافها، لأنها تعلم أن أقل حركة تبدر على صاحب الكويت تفقدها مركزها فيه و هي لا يهمها أن يكون حاكم الكويت مباركا أو غيره، و إنما يهمها أن يكون صاحب الكويت محافظ على تابعيته لها، لهذا أصدرت أمرا حازما لابن رشيد تحذره من التعرض للكويت و أهله. و كان لابن رشيد من الأسباب ما يمنعه عن ذلك، غير منع الدولة له، و يعلم أن عند ابن صباح حكام نجد الشرعيين و أمراءها الذين شرّدهم من بلادهم و اغتصب حقوقهم. فهو إذا أعلن عداءه لابن صباح فكأنما فتح على نفسه أبواب الفتنة التي قد تزعزع مركزه، و ربما تكون سببا للقضاء عليه، فرأى أن الحكمة تقضي عليه بالسكون، و يرضي يوسف و ابن ثاني بأن الحكومة لا ترضى بذلك، علم قاسم بسره: إنه لا يستطيع مهاجمة الكويت بدون مساعدة ابن رشيد من عدة وجوه. أوّلا: أن بينه و بين الكويت مفازة واسعة يسكنها قبائل قويم يضطر إلى إخضاعهم قبل أن يجتاز بلادهم، و ليس لديه القوة الكافية التي تمكّنه من ذلك، و إذا فرضنا المستحيل و جعلنا اجتيازه هذه المفازات بما فيها من القبائل ممكنا، فماذا يمكن أن يعمل إزاء بلد لا يقل سكانها عن خمسين ألفا متوفرة لديهم أسباب الحرب، من أطعمة و أسلحة و ذخيرة، و لها جيش مسلح مرابط، و يحوطها قبائل مخلصين