خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٦١ - رجوع ابن رشيد إلى بلاده
ابن رشيد و يستحقه على المجيء، و أرسل أخاه محمدا ليصحب والدهما، و كان ابن صباح قد أمر على معسكره الذين في الجهرى بالغزو فوصل محمد بن عبد الرحمن و هم على و شك المسير، فانضم إليهم من حف من هذا الجيش من الجهرى، و بعد ثمان ليال أغار على شمر و هم على قبة الماء المعروفة قرب الأسياح، و أخذوهم و قفلوا راجعين إلى الكويت، فبلغ ابن رشيد خبرهم و كان يومئذ على الحسي فرحل على أثرهم ليحول دونهم و دون الكويت، و لكنهم فاتوه، فرجع إلى منزله، و بعد رجوع غزو ابن صباح خرج عبد الرحمن الفيصل من الكويت و معه ابنه محمدا في مائة و سبعين ذلولا، فخرج عبد العزيز لاستقبالهم مسافة ثلاثة أيام عن الرياض، فدخلوا الرياض و ابن رشيد في منزله على رغبة، و كان قد تفشى المرض في جنده، فبلغت الوفيات فيهم نحو الخمسين يوميا، أخبرني بذلك عبد العزيز بن دعيلج، و كان في معسكر ابن رشيد يومذ مع غزو أهل بلده، ثم رحل من رغبة و نزل الحسي و المرض لم يزل يفتك في جنده، إلّا أنه تقاصر قليلا، فكانت الوفيات يوميا نحو عشرين، أقام بموضعه نحو شهرين زال المرض في أثنائها. فأرسل سالما السبهان، و معه أهل القصيم و بادية قحطان و أمره أن ينزل فرمى ضرما لعتيبية ليمتاروا من الوشم و سدير و القصيم، و كتب إلى معتمده بالأحساء سعد الحازمي بأن يستنهض قبيلتي العجمان و آل مرة، و طلب من حكومة التركي هناك موازرته، و لكن ابن سعود سبقه إلى مثل ذلك، فأرسل أخاه محمدا و ابن عمه عبد اللّه بن جلوى إلى الجنوب يستنهضان آل مرة و الدواسر، ففشلت محاولات الحازمي و فازت مساعي ابن سعود. رحل ابن رشيد من الحسي و نزل حفر العتش ماء بين على حافة الدهناء من الغرب شمال الرياض ثلاث رحلات،