خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٣٦ - إجلاء آل الرشيد أمراء عنيزة
فبانت بوادر ذلك لابن رشيد، فركب إلى الدرعية ليزيل ما عسى أن يكون قد علق بخاطر الإمام عليه، فقدم الدرعية و لم يجد المقابلة التي كان ينتظرها، فلم يلبث أن قدم حجيلان الدرعية و اتصل بالإمام عبد العزيز اتصالا متتابعا، بينما ابن رشيد لا يتصل بالإمام إلا في المجلس العام، و قد طلب مرارا مواجهة الإمام فلم يؤذن له، و دبر حجيلان أمره و أخذ الإذن بمهاجمة عنيزة و احتلالها، و كان سعود بن عبد العزيز في شقرا مع الجيش راجعا من الغزو، فأخذ حجيلان كتابا من الإمام عبد العزيز إلى ابنه سعود يأمره بالتوجه إلى القصيم و احتلال عنيزة. سار سعود بجيشه، و لما قرب من البلد نزل خارجا، و تقدم حجيلان بقوة صغيرة و دخل باب السور و قتل البواب، و تقدم إلى البلد و أناخ عند باب القصر فاستفتح ففتح له، و دخل القصر و قتل البواب و احتل القصر، لأنه لم يكن به حامية.
و كان الناس آمنين مطمئنين و ليس هنا شيء من الدواعي التي توجب الحذر، فأمير البلاد عند ابن سعود و الأمور صالحة، فلم يلبث أن دخل قسم كبير من الجيش و احتل القصر، جرى كل ذلك بين صلاة الفجر و طلوع الشمس. و لم يحدث أقل حادث إذ إن أهل البلاد- حتى الآن- لم يعلموا بشيء مما راعهم إلا المنادي ينادي وسط الأسواق الحكم من ثم لابن سعود، من أراد العافية فليلازم بيته، و نبّهت الناس و لم يعلموا كيفية الأمر فركنوا إلى السكون. فأمر حجيلان جنده بنهب بيوت آل الرشيد، و أخذوا جميع ما فيها حتى ما على النساء و ما عندهن من ذهب و ملابس.
ثم بعد أيام أمر سعود على نساء آل رشيد فجهزوهم و أرسلوهم إلى الدرعية، و كان عبد اللّه بن رشيد لم يزل هناك، فأقام هناك إلى ما بعد حوادث الدرعية، و بلغ حجيلان أمله في ابن رشيد. و من هذا التاريخ صار