خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١٠ - الحالة السياسية
لما أراد اللّه به من الخير، فإنه عند ما بلغه قدوم الشيخ بادر إلى السلام عليه في دار ابن سويلم، و رحب به أجمل ترحيب، فعرض عليه الشيخ محمد ما يريد من نشر الدعوة و طلب منه الحماية فأجابه ابن سعود و عاهده على أن يقوم بها و أن يمنعه مما يمنع منه نفسه و أولاده إلّا أنه شرط عليه أن لا يمنعه من أخذ العوائد التي له عن البلاد. فقال الشيخ: سيعوضك اللّه خيرا منها. استقر الشيخ في الدرعية سنة ١١٥٧ ه و بلغ أتباعه في حريملا و العيينة فقام محمد بن سعود بأمره، فهاجروا إلى الدرعية و هم نحو سبعين رجلا، فيهم بعض الرؤساء من المعامرة أبناء عم عثمان المناوئين له، فأدرك عثمان خطأه في إخراج الشيخ، و علم أنه فتح على نفسه بابا من الشر، فأراد أن يستدرك ذلك، فركب و قدم على الشيخ في الدرعية و معه عدة رجال من بلده، و حاول أن يسترضي الشيخ ليرجع معه على أن يقوم بنصره و تأييده، فأحاله على محمد بن سعود، و رفض هذا طلبه فأخذ يدير الرأي في الوسيلة التي يتلافى به هذا الأمر فلم يرى أسلم من المتابعة فبايع الشيخ و تابعه إما عن عقيدة و إما عن مكيدة ليرفع عن نفسه شر ما نشر و قبل أن نفيض في سرد الحوادث لا بد من الإشارة إلى الحالة السياسية التي تقدمت النهضة الإصلاحية.
الحالة السياسية
كانت الحالة السياسية العامة في نجد مضطربة في جميع نواحيها حيث كانت نجد مفككة الأوصال لا رابطة تجمعهم، مختلفوا الكلمة، متباينوا النزعات. و الحروب مستعرة بينهم، ناشئة عن الأحقاد و الضغائن التي أوجدها الجهل و غذاها التعصب و في الوقت الذي نحن بصدد الكلام