خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٤٠ - سامي باشا الفاروقي
وقت شاءوا ليلا أو نهارا يدل على أن ضميره مرتاح، و نفسه مطمئنة لما بينه و بين ابن سعود من العهود، و أنه لم يأت ما ينقضها، هذا عذرهم و دفاعهم عن ابن مهنا.
سامي باشا الفاروقي
كانت حكومة الترك ناقمة على صدقي باشا و خطته، و لا حرب و لا سلم و لا مفاوضات، فأرسلت سامي باشا الفاروقي الذي كان يومئذ في المدينة إلى حائل للمفاوضة مع ابن رشيد، فاجتمع و متعب في سميراء الماء المعروف قرب حائل، فاتفق و إياه أن يكون القصيم في حوزة الدولة، فوافق على ذلك، ثم رحل الفاروقي إلى القصيم ليفاوض الفريق الثاني الذي قد ظن أنه كالفريق الأول، فلما وصل الشيحية في أواخر جمادى الأولى عزل صدقي باشا، و تولى قيادة الجيش، و أرسل إلى ابن سعود يطلب مقابلته للمفاوضة، فوافاه إلى البكيرية القرية المعروفة في ناحية القصيم، فكان الاجتماع بين مخيم أهل عنيزة و البلد بالركن الجنوبي الغربي منها في خيمة أعدت خصيصا لذلك، فاستمرت المفاوضة نحو ساعتين، فلم يحصل نتيجة لأن سامي باشا ذو نزعة عسكرية، و كأنه أراد أن يملي إرادته على ابن سعود و أهل القصيم، و يجبرهم على قبولها معتزا بقوته جاهلا مركزه، فلو تأمل حالته التي هو فيها و مركزه، و أنه في وسط صحراء بعيد عن العمران، و في وسط بلاد معادية و هو في قلة من الجند، لو تأمل ذلك لما غالى في مطالبه.
و قد أخطأ من قال أنه من أكبر رجال الدولة و ساستها، فلو كان كذلك لجرى في مفاوضته غير مجراه، أما طلبه أن يكون القصيم تابعا