خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٩٩ - قتل الإمام تركي بن عبد اللّه
و أن يكون ذلك يوم الجمعة بعد ما يخرج الإمام تركي من المسجد مباشرة.
فلما كان يوم الجمعة آخر يوم من شهر الحجة سنة ١٢٤٩ ه و هو اليوم الذي قرروه لتنفيذ الجريمة، و كان مشاري في المسجد و بجانبه إبراهيم بن حمزة الموكول إليه العمل التفت مشاري إلى إبراهيم بن حمزة و هما في المسجد و قال له: لعلك تؤجل الأمر إلى غير هذا اليوم لعلمه فظاعة العمل الذي هو قادم عليه، فأراد أن يغير رأيه في آخر لحظة و لكن خادمه قال: إن الطبخية قد حشيت فاختر أن أفرغه في رأسك أو في تركي، أتريد أن يشيع الأمر فيهلكنا تركي، قال: أنت و ما تريد، و كان للإمام تركي باب خاص يدخل منه جنوبي المنبر عن تخطي رقاب الناس، فلما انقضت الصلاة سبقوه إلى المحل الذي يخرج منه و وقفو مع الناس خارج المسجد، فلما خرج الإمام تركي و معه بعض خدمه، و كان بيده كتاب يقرأه فتقدم إبراهيم المذكور و أطلق عليه الطبخية فوقع على الأرض ميتا، فخرج مشاري و أتباعه من المسجد شاهرين سيوفهم، فعلم الناس أن الأمر مدبر و لم يقاوم من حاشية الإمام تركي إلّا مملوكه زويد العبد فقد حمل على مشاري و أتباعه و جرح بعضهم، و لما لم ير مساعدا هرب، إلى القصر، ثم إن مشاري و من معه دخلوا القصر و حبسوا زويدا، و جلس مشاري للناس يدعوهم لمبايعته، أما آل الشيخ فقد جلسوا في المسجد فدعاهم للمبايعة فأبوا أن يخرجوا من المسجد إلّا بالأمان فكتب إليهم بالأمان، فأتوا إليه و بايعوه ثم نقل الإمام تركي إلى بيت زويد العبد فجهز و صلى عليه الناس بعد صلاة العصر و دفن في مقبرة الرياض آخر ساعة من يوم الجمعة ; رحمة واسعة.
ثم أخرج مشاري نساء تركي و نساء فيصل و عيالهما من القصر