خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٨٧ - قتل أولاد آل مهنا الصغار في الربيعية
و كان ابن سعود يفكر دائما باحتلال الأحساء، و لكنه ينتظر الظروف الملائمة: و ليس في هذا الوقت ما يشجع عبد العزيز لمثل هذا الأمر، لوجود حركة العرائف، و حركات الشريف الحسين، و لكن جواب جمال باشا عجل بوقوع الأمر، فصمم عبد العزيز على المغامرة كعادته، و كانت مغامرة موفقة.
خرج من الرياض في شهر ربيع الأول، و نزل الخفس- الماء المعروف- حتى آخر الشهر. ثم رحل من موضعه غازيا آل مرة، و قد حدث منهم مخالفات أوجبت تأديبهم. فأغار عليهم و أخذهم، و نزل بالقرب من الأحساء بحجة الامتيار، و غرضه الحقيقي تمهيد الأمور، و جس نبض أهل البلاد. فأرسلت حكومة الأحساء التركية تستطلع خبره و نراياه، فقال: إنما قصدي الامتيار ثم ابتاع ما كان في حاجة إليه، و عاد إلى الرياض بعد أن علم ما يريد، و ترك حملته على الخفس.
و لما هم بالهجوم على الأحساء، أخذ يعمل لإبعاد قبيلة العجمان، خوفا من انضمامها لحكومة الترك، لما هو معروف من عداء العجمان لآل السعود قديما و حديثا، فهم يفضلون بقاء حكومة الترك في الأحساء على أن يستولي عليها ابن سعود، فضلا عن ما هو مشهور عن مطامعهم في الأحساء. و لكن ابن سعود جعلهم أمام أمر واقع، فدبر إبعادهم عن منطقة الأحساء، و انقض عليها انقضاض العقاب على فريسته رحل من الخفس، و لم يعلم أحد أين يقصد. و لم يكن معه إلّا أربعمائة من جنوده اختارهم، و نزل بالقرب من الأحساء يوم الأحد ٢٦ جمادى الأولى.
و أرسل سرّا إلى إبراهيم القصيبي، و يوسف بن عبد العزيز بن