خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٧٠ - حوادث سنة ١٢٩٥ ه
رشيد على نفسه عهدة تأديبهم، و بدأ يعمل لتقوية سلطته، و لكن كان حسن المهنا حاجزا بينه و بين ما يريد و لديه قوة لا يستهان بها. فأراد التقرّب من حسن و استخدامه لغايته، فعقد بينه و بين حسن محالفة على أن تكون يدهما واحدة. و هذه المحالفة أطلقت يد ابن رشيد في العمل، فأخذ يشن الغارات على القبائل و ساعده الأيمن في ذلك حسن المهنا و أهل القصيم.
و كان في كل غاراته موفقا كل التوفيق، فهابته القبائل، و قدم كثير منهم إليه، و لجأ إليه بعض أهل الوشم و سدير و قدموا له الطاعة. و بدأ نجمه يتلألأ في سماء نجد، و كان عبد اللّه الفيصل في الرياض و أولاد سعود بالخرج، لا يستطيع أحد منهم أن يعمل عملا بينما ابن رشيد مجدا في إضعاف نفوذهم و تأييد مركزه بالرغم مما يتظاهر به من العطف على عبد اللّه و أنه إنما يعمل لتأييد مركزه أي مركز عبد اللّه.
حوادث سنة ١٢٩٥ ه
كانت عنيزة خارجة عن هذا التحالف و مسالمة للفريقين، و لكن هذه المسالمة لم تمنع عنها اعتداء البوادي الذين لا يفهمون لذلك معنى و لا يردعهم، إلّا القوة، فصاحب عنيزة ليس له بيرق (علم) يقويه على البوادي فهو طعمة سائغة بنظرهم. فلا ابن سعود يحميه و لا ابن رشيد يدافع عنه.
على هذه النظرية أغار حزام بن بشر رئيس آل عاصم من قحطان على إبل لأهل عنيزة فأخذها. فأرسل إليه زامل رسولا يطلب منه أداء ما أخذ من حلال أهل عنيزة فرفض ذلك، فجهز زامل جيشا لا يقل عدده عن ستمائة ذلول، فخرج من عنيزة قاصدا قبيلة حزام بن بشر. فأرسل رسولا ثانيا بكتاب إلى حزام يكرر فيه الطلب بإرجاع ما أخذه، و كان قصده يدخل