خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٩٣ - وقعة البكيرية
من الحضر و شمر، و قبالة أهل عنيزة مثل ذلك، اصطدم الجيشان في وسط النهار من ذاك اليوم و التحم القتال و حمي الوطيس، و بيعت الأرواح بيع السماح، و تزاحفوا حتى اختلط الفريقان و تجالدوا بالسيوف إلى وقت العصر، فانهزم جناح ابن سعود الأيمن، و انهزم هو فيمن انهزم، أما القلب و الجناح الأيسر فقد ثبتوا على القتال و هزموا الجيش المقابل لهم قبل الليل، ثم أغاروا على شمر و أخذوهم و هم لم يعلموا بهزيمة ابن سعود، فظلوا يطاردون فلول ابن رشيد الذي قد انهزم هو و أهل حايل على جيشهم، و تركوا العسكر لرحمة الأقدار، فصارت الملحمة و القتل فيهم، فلما أمسى الليل رجع أهل القصيم إلى معسكرهم ظافرين، و صادفوا برجوعهم ثلث من العسكر، بأسلحتهم و أطوابهم منفردين، فقاتلوهم ثم تغلبوا عليهم و أسروهم و غنموا ما معهم من الأسلحة و الأطواب و الذخيرة.
فلما وصلوا إلى مخيمهم لم يجدوا فيه أحدا، فبلغهم حقيقة الواقع، و كان معهم عبد العزيز بن جلوي، و محمد بن صالح شلهوب، دخلوا في معسكر أهل القصيم بعد ما التحم القتال و بقوا معهم إلى النهاية، و كان الخبر قد وصل إلى عنيزة بهزيمة ابن سعود، فظنّوا أنّ الهزيمة عامة، فلما كان الساعة السبادسة ليلا وصل رسول من صالح الزامل السليم و معه كتاب للأمير عبد العزيز العبد اللّه يخبره بهزيمة ابن رشيد و يقول: إن كان ابن سعود قد جنّب البلاد فأرسلوا إليه و ردّوه، فأرسل الأمير عبد العزيز إلى ابن سعود كتابا مع مجاهد الحبردي يخبره فيه عن حقيقة الواقع، و أرسل له الكتاب الوارد من صالح الزامل، و طلب منه أن يرجع، و أنهم مستعدون إلى جميع ما يلزم من المال و الرجال، و جاء عبد اللّه بن قعدان يخبر الأمير