خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٦٥ - وقعة طلال
وقعة طلال
جمع ابن ربيعان رؤساء قومه فاستقر رأيهم أن يرسلوا أموالهم و عائلاتهم و معهم بعض القوة إلى محل بعيد يتحصنون فيه و يبقى أهل النجدة على أهبة الاستعداد، فأبعدوا أموالهم و أولادهم إلى وسط نجدة و بقي موضعهم ثمانمائة مقاتل من أهل النجدة، فلما أصبحوا استعدوا لمقابلة العدو، كل رئيس على قسم منهم، فلم يلبثوا حتى بدت طلائع سعود، و كان مع سعود ما لا يقل عدده عن ثلاثة آلاف مقاتل، فوقع القتال الشديد من الصبح إلى وقت الظهر، ثم انهزم جيش سعود هزيمة شنيعة، و استولى الروقة على جميع مخيم سعود بما فيه و كثيرين من الخيل و الجيش، ثم تبعوا المنهزمين مسافة بعيدة و قتل من جند سعود قتلى كثير، و هلك أناس ظمأ، و تفرق الباقون شذر منه، و لم تقم لسعود بعد هذه الوقعة قائمة، و دخل سعود الرياض ممن سلم من جيشه و قد أصيب بجرح بليغ فحملوه إلى الرياض.
و في هذه السنة توفي الشيخ عثمان بن عبد اللّه بن بشر صاحب التاريخ المشهور (عنوان المجد في تاريخ نجد)، كانت وفاته في جمادى الثاني من هذه السنة في بلد جلاجل، و قد أدرك زمن عبد العزيز بن محمد أواخر حكمه، و عاصر سعود بن عبد العزيز معرفة عليم، و عاصر من بعده من آل سعود، و شاهد حوادث الحروب التي وقعت بين عبد اللّه و سعود، و لم يمت حتى شاهد دلائل انحلال الدولة، و لكنه لم يدخل في تاريخه شيء من ذلك بل وقف عند مسألة تخلى الإمام فيصل عن الأمر لابنه عبد اللّه، فلم يذكر حادثة قتل عبد العزيز، و لا ذكر حرب عنيزة الأول و الثاني، لأن ذلك كله من عمل عبد اللّه و ربما أن لم ير أمر مشروع يدعي