خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٢٩ - رجع الكلام إلى تتمة حوادث هذه السنة
جاء صالح بن سليم أمير سرية عنيزة إلى ابن مهنا كبير سرية بريدة، و قال: إن البادية ابتعدت عنا و صرنا الآن شجرة شفا، و لا نأمن هجوم ابن رشيد علينا، فالأولى أن نرتحل و ننزل أحد القرى المجاورة لنا نتحصن فيها، و نكون مراقبين لما يجري حولنا، قال ابن مهنا: نحن ما خرجنا إلّا لحماية أطراف البلدان، و لا يمكن أن نرتحل من موضعنا.
قال ابن سليم: أما أنا و جماعتي حالا ماشين إلى أقرب قرية توالينا، و لا يمكن أن نكون لقمة سائغة إلى ابن رشيد ارتحل ابن سليم من موضعه و نزل الشقة قرية تبعد عن بريدة نحو ساعتين، و أقامو خارج البلد في مزارع مسورة على قدر القامة و باتوا ليلتهم.
أما ابن مهنا فقد قام عليه جماعته و أجبروه أن يرتحل و يتبع أهل عنيزة، فرحل في أول الليل و أسري في ليلته، و من الصدف أن ابن رشيد كان على أثرهم لأنه بات قريبا منهم، و لم يشأ أن يهجم عليهم ليلا لئلا يفوته منهم أحد، فأخّر الهجوم إلى الصبح ليستحوذ عليهم، ثم بلغه رحيلهم، فرحل في أثرهم و لم يدركهم إلّا بعد أن أقبلوا على الشقة، فأخذوا يقاتلون و هم سائرون كل ما قرب منهم أبعدوه إلى أن وصلوا البلد، فانضموا إلى أهل عنيزة، و كانوا على غير تعبئة، فمنهم من دخل القرية و تحصّن فيها، و منهم من نزل في المزارع التي خارج البلد.
فأحاط بهم ابن رشيد من كل جانب، و فصل أهل القرية عن السرية التي في المزارع إذ جعل قوة تحول دون اتصال بعضهم ببعض، فأيقن الجميع بالهلاك، و لكن اليأس يحدث قوة و شجاعة، فأبدت هذه السرية من الشجاعة و الاستبسال، ما يقصر دونه الوصف، و ساعدهم أهل القرية