خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤١٧ - قدوم الإمام عبد الرحمن إلى عنيزة و قدوم المشير أحمد فيضي باشا إلى عنيزة
و نزل قرب عنيزة، و نزل جنوبا عن البلد، و قد تواجه و المشير في البلد، فطلب المشير أن يكون للدولة مركزان عسكريان، إحداهما في بريدة، و الثاني في عنيزة، و ذلك مؤقّتا إلى أن يتم الصلح بين ابن سعود و ابن رشيد.
فرفض أهل القصيم هذا الطلب، فاستمرت المفاوضات على هذا النحو لم تتقدم، فبينما هم في أخذ ورد، إذ ورد الأمر إلى فيضي باشا بالتوجّه إلى اليمن بوجه السرعة، فقد كان الإمام يحيى، قد شدّد نطاق الحصار على صنعاء، و فيها ستون ألف من الترك العسكريين و المدنيين، و ليس عند الدولة قريبا من اليمن أقدر من فيضي باشا توكل إليه إنجاد عسكرها المشرف على الموت، لذلك صدر الأمر إلى أحمد فيضي بالإسراع إلى اليمن، فاكتفي من أهل القصيم أن يقبلوا نقطتان عسكريتان أحدهما في عنيزة، و الثانية في بريدة، تحققان تبعيتهما للدولة، فأرادوا رفض ذلك أيضا. و لكن الإمام عبد الرحمن طلب منهم قبول ذلك مؤقّتا، فقبلوا فجعل في بريدة نحو مائة نفر رفعوا على محلهم العلم العثماني، و جعل في عنيزة ستون رجلا و رفعوا العلم العثماني عند دخولهم في مأذنة الجامع، ثم كانت ترفع في يوم الجمعة من كل أسبوع، استمر ذلك نحو سنة، ثم تركوا ذلك بعد أن رحل العسكر بأجمعهم من نجد، كما سيأتي بيانه في حوادث السنة الآتية.
رحل فيضي باشا و ترك القصيم و مشاكله لصدقي باشا يحلّها بالتي هي أحسن، و ترك عنده العسكر، ثم رحل صدقي و نزل الشيحية و رجع الإمام عبد الرحمن إلى الرياض في أواسط شهر صفر.