خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٧٩ - غزو ابن رشيد بوادي العراق
من أهل بريدة يستدعونه و قرروا له وقتا معلوما، فرجع إلى معسكره بالبكيرية، و سار منها قاصدا بريدة، فلما قرب منها خرج إليه رسول من أهلها سرا و قرروا أن يكون عند الباب الشمالي الساعة الثانية من الليل، فانتخب ثلاثمائة من رجاله جعلهم بالمحل المعين، و أمرهم أن يقصدوا البيوت المجاورة للقصر و يحتلوها توّا، و أن لا يتعرضوا لأهل البلاد ما لم يروا منهم مقاومة.
فلما كان الوقت المقرر فتح الباب و دخل ابن سعود و رجاله الذين عينهم و عارضهم أعوان ابن مهنا و قاوموهم في الأسواق، و رئيسهم محمد العلي أبا الخيل، و لم يساعدهم أحد من أهل بريدة، فتغلب عليهم رجال ابن سعود و تحصّن ابن مهنا و رجاله في القصر و استولى ابن سعود على البلد و بايعه أهلها، و باليوم الثاني طلب ابن مهنا الأمان على نفسه و من معه و ما معهم، فأجابهم ابن سعود و أمنه و من معه و ما معهم إلّا السلاح، فسلموا له القصر بما فيه من السلاح و الذخيره فاستولى عليه، و بالتالي استولى على القصيم و أمر أحمد بن محمد السديري على القصيم، و نزل القصر ابن رشيد و معه إثبات الصلح فجهز ابن مهنا و خدامه و أتباعه و سيرهم إلى العراق يصحبهم عبد العزيز الرباعي أحد خدام ابن سعود.
و كان التسليم في العشرين من ربيع الآخر من هذه السنة، فسكنت الفتنة، و استراح الناس، رتب ابن سعود أمور القصيم و سار من بريدة و نزل قصر ابن عقيل «بالتصغير» و أرسل عماله إلى قبائل مطير و عتيبة و بنو عبد اللّه و حرب و غيرهم من قبائل نجد عدى شمّر لجبيّ الزكاة، و قد جاءه رؤساء شمر يطلبون منه أن يرسل لهم عمالا فأبى، و قال: إني قد تنازلت عنكم لصاحبكم و أنتم في أمان مني.