خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٦٣
إلى جهة الحجر الأسود أطلق رجليه للريح قاصدا النجاة بنفسه فصرعه رصاص بنادق الشرطة و الحرس الملكي فسقط على الأرض و هو ينازع، و ظل على قيد الحياة ما يقرب من ساعة تمكن المحققون في أثنائها من معرفة اسمه و هو علي.
و لم يمكن أن يعرف ساعة الحادث شيء يدل على هويتهم إلّا أن ملابسهم و خناجرهم تدل على أنهم من الزيود اليمانيين، و تتراوح أعمارهم بين الخامسة و الثلاثين و الخامسة و أربعين.
و في هذا الأثناء أخطر مدير الشرطة العام مهدي بك بالأمر في (منى) فحضر على رأس قوة كافية من الشرطة، و شرع في إجراء التحريات و التحقيقات لمعرفة شخصية الجناة و التحقيق عن الأسباب الدافعة لهم على ارتكاب هذه الجريمة الشنعاء، وسط بيت اللّه الحرام و بقرب الكعبة الشريفة، و في ذلك اليوم المبارك.
و قد حصل هياج شديد بين حجاج بيت اللّه الحرام و اشتدت نقمة الشعب و الجند حينما عرف أن الجناة من أهل اليمن و كاد أن يحصل ما لا تحمد عقباه لو لا أن تدارك جلالة الملك الأمر بحكمته و أصدر أمره الكريم المشدد إلى قواد جنده الموجودين في مكة و إلى مدير الشرطة العام بالاهتمام بصيانة أرواح الحجاج اليمانيين من الاعتداء، و اتخاذ كافة التدابير التي تقضي على كل من تحدثه نفسه بتخديش حرمة الحرم و إقلاق حجاج بيته الحرام، و كان لهذه التدابير العاجلة حسن الأثر في منع وقوع أي حادث من حوادث الاعتداء فقضى الناس مناسكهم و أتموا حجتهم بكل راحة و طمأنينة و للّه الحمد و المنّة، و قد بثّ مدير الشرطة العام عيونه