خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٢٣ - وصول الإمام فيصل إلى الجبل
فيه جميع أسباب الراحة و مطلق الحرية، يذهب حيث يشاء من الأسواق و المساجد و غيرها، إلّا أن معه مراقبين يسيرون معه حيث سار، إلى أن يرجع إلى محله حيث يبقون عنده، و كان يغشاه بعض من يجب الاجتماع به. و كان عباس باشا بن باشا كثير التردد إليه و الأنس به، و لم يكن لعباس باشا شيء من الأمر لوجود جده محمد علي و عمه إبراهيم باشا. و جاء ذات يوم عباس باشا عند فيصل كعادته و كان فدار الحديث يومئذ عن نجد و حوادثها و هروب خالد بن سعود و استيلاء ابن ثنيان، فقال فيصل: لو تفضل أفندينا بمساعدتنا على الرجوع إلى نجد لأمكننا الاستيلاء عليها و طرد المتغلب منها، فمال عباس إلى إجابة طلبه ثم غفل عنه أياما، فلما كانت بعد ذلك قال له: هل لازلت تؤمل بحراك الأمل، قال: إذا تفضل أفندينا بذلك، قال: لا يكون إلّا خيرا. ثم إن عباس جهز جيشا و أعد عليه ما يلزمه و جعله خارج البلاد مسافة نحو ساعة، و أرسل إلى فيصل و قال:
أن الجيش مجهز بالمكان الفلاني، فإذا مضى شطر من الليل فاخرج و لا تتواني في سيرك فإني أخشى عليك الطلب، و قد أوصيت الحارس أن يتغيب وقت خروجك، و هكذا عطف اللّه عليه قلب هذا الشاب فجعله سببا لخلاصه. و لم يتجاسر عباس على ذلك إلّا لأنه علم أنه لم يبقى لهما علاقة في بلاد العرب سار فيصل، و أخوه جلوي، و ابنيه عبد اللّه و محمد، و ابن عمه عبد اللّه بن إبراهيم فواصلوا سيرهم حثيثا، و بعد يومين علم محمد علي بهربهم فأرسل وراءهم خيلا و جيشا و ركب معهم عباس باشا نفسه فلم يقفوا لهما على أثر فرجعوا.
وصول الإمام فيصل إلى الجبل
و قد وصل الإمام فيصل و من معه الجبل، و قد أرسلوا إلى