خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٢٥ - عبد العزيز بن محمد بن سعود
فانهزم آل عريعر و جنودهم، و قتل منهم قتلى كثيرون، و غنم سعود أموالهم و ما معهم.
ثم أرسل سعود و هو في موضعه إلى أهل الأحسا يدعوهم إلى السمع و الطاعة و أرسل خلف الرسول جندا يرابط حول البلاد، فكتب إليه أهل الحسا يدعونه للقدوم ليبايعوه على السمع و الطاعة، فقدم إليهم و بايعوه و خرجت آل عريعر نهائيّا، و لكنه ترك لهم أملاكهم فيها و في القطيف و هي كثيرة.
و لما توسعت فتوحاته و طارت شهرته أخذت حكومتي العراق و الحجاز تنظر إليه بعين الريبة و الخوف، فجهزت عليه حكومة العراق، و ساقت إليه الجيوش أكثر من مرة فردهم إليها مخذولين، كما أن شريف مكة جهز من جانبه جيوشا بقيادة أخيه عبد العزيز، و أخبزا تمت قيادته بنفسه للقضاء على ابن سعود و حركته، و لم يكن حظه بأحسن من حظ زميله صاحب العراق، ورد لهم عبد العزيز زياراتهم له بمثلها، و أغار على العراق غاراته المشهورة التي اهتز لها العراق من أقصاه إلى أتصاه، فخافت حكومة الترك عاقبة ذلك و ضاعفت جهودها، فأرسلت توينى رئيس قبيلة المنتفق للمرة الثانية بقوة أعظم من الأولى فلقي حتفه من يد ذلك الفدائي الذي باع نفسه لينقذ قومه، فتقدم إلى تويني و هو في مجلسه بين جنده و طعنه بحربة كانت معه، فكان فيها حتقه. نعم إن في عمله أنقذ قومه من كارثة لا يعلمها إلّا اللّه، فهو بذلك البطولة من مرجع جيش العراق مستخفا، فتبعه الجيش النجدي يشعثه و يخفه و يخيفه، و لم يتركه إلّا عند ما نزل فلوله الجهرا، و قد غنم منه الجيش النجدي غنائم كثيرة بما فيها الأسلحة الثقيلة.
***