خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٥٢ - وقعة المطر
و يقول في الثانية: يخاطب أهل القصيم و يحثهم على جمع الكلمة:
و بنى حبة رقطا بصدع له* * * سهالين و السم بأنيابه
خبّر أهل القصيم و قل بكم علّة* * * حار فيها الطبيب و ضاعت أطبابه
لو تعرفون أو تدرون بالخلّة* * * إنكم قصر عزّ و إننا بابه
ثم أخذ يتحمس:
إن حربنا نحنا للعدو علّة* * * و أن صفينا كما السكر لشرّابه
استمر الحرب ما يقرب من ثمانية عشر شهرا و البلاد في أشد الحصار دون أن يحصل فيها شيء من الحاجة، و لا بدر ما يدلّ على اضطرارهم للتسليم، و كانت هذه الجنود الكثيرة المحاصرة تكلف عبد اللّه الفيصل مصاريف باهظة و لكن أخذته عزة الملك من أن يفك الحصار من نفسه و كان معه طلال بن رشيد و كأنه تفرس في عبد اللّه رغبته في الصلح فأرسل سرّا إلى الأمير عبد اللّه اليحيي، و زامل العبد اللّه يقول: إن الإمام لا يكره الصلح و وقف القتال إذا كان طلب منكم فجاوبوه: إنك مفوض من قبلنا بمخاطبة عبد اللّه ثم جاء إلى عبد اللّه و هو في مجلسه العام و قال:
أن أهل عنيزة طلبوا مني التوسط لهم بالصلح، و ذلك بمسمع من كبراء و أعيان الذين معه، فقال عبد اللّه: إذا وافقتنا الشروط قبلنا منهم الطاعة، فقال طلال: إذا تسمحون بمقابلة مندوب عنهم لسماع ما ترغبون من الشروط، قال: لا بأس، فأرسل طلال يقول أرسلوا من قبلكم من تعتمدون لمواجهة ابن الإمام، فخرج زامل و معه رجل من أتباعه صباحا و نزل عند طلال بن رشيد فجلس معه ينتظرون وقت جلسة عبد اللّه الفيصل و كانت هذه أول مرة تعرف بها طلال شخصيا بزامل و أخذا يتحدثان، فقال