خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٥٤ - وقعة المطر
إلّا مظاهر عند أمراء و قواد جنوده، و مهما اشترط أو طلب فاقبله و علي تدبير الأمر بعد ذلك فلما جلس عبد اللّه الفيصل بالمجلس العام تقدم إليه الأمير طلال و قال بعد السلام هذا خادمكم زامل أتى لتقديم الطاعة و طلب العفو و الصفح من الإمام و منكم فقابله عبد اللّه بجفاء ظاهر ثم أخذ يتكلم عليه و على أعماله، و قال: إنكم اغتريتوا بحلم الإمام عنكم و تغاضيه عن أعمالكم، فاجترأتم عليه، و نقضتم العهود، و جندتم الجنود، و شققتم عصا الطاعة، أكثر من مرة و لم تعتبروا بمصير من قبلكم ممن كان عمله مثل عملكم ثم أخذ يتهم و يتوعد، و هنا اعترض الأمير طلال و قال: يا طويل العمر كفى مسيء عمله، و قد جاءه ما يكفيه، و هم بالسمع و الطاعة للإمام، و إنما ينتظرون صدور العفو، قال: لا حتى يؤدوا ما هو مطلوب منهم، و قد ذكر مطالبه من السلاح و المال، فقال طلال:
جميع ما تطلبونه يحضر و أنا كفيل عليهم بذلك، فتم الأمر ثم استأذن طلال من عبد اللّه بأن يضيف زاملا في هذا اليوم فأذن له و ذهبا إلى مخيم طلال، فقال زامل لماذا تكفل علينا بهذا المبلغ و أنت تعلم أننا لا نستطيع أن ندفعه و لا يقبل ذلك من ورائي، قال ألم أقل لك لا تهتم في هذا الأمر، فما هي إلّا مظاهر يراد إشاعتها و لما جلس عبد اللّه الفيصل ذهبا إليه و كان مجلسا خاصا فخاطب الأمير طلال عبد اللّه الفيصل و قال: إن خدامك أهل عنيزة لا يستطيعون هذا الحمل الثقيل الذي فرضته عليهم، و قد أنهكهم هذا الحصار و ذهب بأموالهم، فهم يلتمسون أن تتفضلوا عليهم و تعفوهم من ذلك، قال: لا بد من أداء ما قررنا عقوبة لهم و ردعا لأمثالهم ممن تحدثه نفسه بشق عصا الطاعة، فقال طلال إن زاملا يقول إنه لا يجب أن يرجع إليهم بهذه الشروط، و إذا كان لا بدّ من ذلك فهو يود أن