خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٠٧ - النهضة الإصلاحية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
النهضة الإصلاحية
الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على خاتم المرسلين و على آله و صحبه أجمعين.
أما بعد: فقد انتهى الدور القديم بما فيه من خير و شر، و ما فيه من غموض و إبهام، و وقفنا في الجزء السابق على مد هذه النهضة التي تبدلت فيها حالة نجد من الفوضى إلى النظام، و من التفرق إلى الاجتماع، و من الخوف إلى الأمن، و من كل حالة سيئة، إلى حالة حسنة، و ذلك ببركة دعوة منقذ نجد من الجهالة: الشيخ الجليل، و المصلح الكبير و الشيخ محمد بن عبد الوهاب، (قدس اللّه سره)، فلو لم يكن له من الفضائل إلّا اجتماع الكلمة و توحيد الأمة لكفل ارتكاب فضيلة، فكيف و قد جمع اللّه به شتاتهم و أنقذهم مما هم فيه من الجهالة، و ألف بينهم، و كف أيديهم عن الاعتداء بعضهم على بعضا، و أشرب قلوبهم حب الإيمان، و نفى عنهم درن البدع الدينية التي قد عمت البلاد و أزال الثغاء و البغضاء المتأصلة في قلوبهم ببركة إرشاداته، و جاهد في ذلك علما و عملا حتى جعلهم على الحجر البيضاء فجزاه اللّه أفضل ما جازى به عاملا عن عمله.