خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٩١ - حوادث سنة ١١٣٦ ه
و في هذه السنة كانت شدة عظيمة و غلاء عظيم من قلة الأمطار، و هي مبادي الوقت الشديد المسمى (سحي)، و أظنه الوقت الذي يسمونه أهل القصيم ساحوت.
حوادث سنة ١١٣٦ ه
و في هذه السنة اشتد المحل و القحط أعظم من السنة التي قبلها و عم الغلاء و القحط من الشام إلى اليمن في البادي و الحاضر، و ماتت المواشي: الإبل و الغنم و كل بعير يشال عليه الرحل و تخلف أكثر البوادي في البلدان أعباء لا يجدون ما يرحلون عليه، و غارت الآبار في سدير، و جلا أهلها و كثير من أهل نجد إلى الأحساء و العراق، و لم يبق في بلد العطار إلّا أربعة أنفار حيث لم يبق فيه إلّا بيرين فيهما بعض الماء، و كذلك قربة العودة قبل ذلك و لم يبق فيها من أهلها إلّا بضعة رجال، و الحقيقة أنها من أشد السنين التي مضت على أهل نجد، تلفت فيها بوادي حرب و العمارات من عنزة بوجه خاص، و تلف جملة مواشي بني خالد و غيرهم، و في ذلك يقول بعض أدباء سدير:
غدى الناس أثلاثا فثلث شديدة* * * بلاوي صليب البين عاير و جائع
و ثلث إلى بطن الزاد فن ميت* * * و ثلث إلى الأرياق جال و ناجع
و فيها قام آل ابن راجح على أبناء عمهم آل ابن هلال و هدموا منزلتهم في روضة سدير، و فيها مات بداح العنقري صاحب ثرمداء و أراد آل رباح سلطان و أخاه استرجاع الإمارة لأنفسهم، فقام عليهم إبراهيم بن سليمان العنقري و قتلهم، و تولى الإمارة في ثرمداء، و ستأتي أخبار إبراهيم بعد هذا لأنه أثر عظيم.