خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٥٤ - قتل أولاد عبد العزيز المتعب
و حالت بينهم و بينه و هي تناشدهم اللّه و الأخوة أن يتركوه لها بعد أن فجعوها بإخوته، فلم تجد الرحمة إلى قلوبهم سبيلا و لم يلتفتوا إلى توسّلاتها، فسحبوه من بين يديها و قتلوه على مرأى منها، و من والدهم، فكان مشهدا مريعا مخيفا تمثّلت فيه القسوة و الوحشية بكامل معانيها.
و أجلى مظاهرها نسأل اللّه الحماية من موجبات سخطه.
أما ولد عبد العزيز الرابع سعود بن عبد العزيز، فقد كان عند أخواله السبهان فمنعوه، و قالوا: هذا طفل لم يبلغ العاشرة من عمره، و لا محاذرة عليكم منه و نحن نكفله أي وقت تريدونه نسلمه لكم، فتركوه خوفا من شقاق يحدث بينهم و بين السبهان.
سكنت الزوبعة و استقر الأمر إلى سلطان الحمود، كتب إلى ابن سعود يخبره بالأمر و يطلب منه تقرير الصلح، و لم يكن راغيا فيه إنما يريد اكتساب الوقت يدل على ذلك ما كتبه في الوقت نفسه إلى أمراء القصيم، و إلى رؤساء البوادي يخطب ودّهم و يستنصرهم، فأرسل الأمراء و الرؤساء الكتب التي جاءتهم من سلطان إلى ابن سعود فاستشاط غضبا و همّ بطرد رسول سلطان لأنه رأى في الكتب التي كتبها لغيره ما ينافي رغبته، و لكن والده الإمام عبد الرحمن أشار عليه بقبول ما جاء من أجله، فجاوبه ابن سعود و أعطاه ما أعطى سلفه على حايل و توابعها و شمر و لم يقبل سلطانا بذلك لأنه آنس ميل من بعض أهل القصيم إلى مخالفته، و بلغه مساعي فيصل الدويش و نايف بن بصيص و إغراؤهما ابن مهنا على الخروج عن طاعة ابن سعود، و أوعدوه بمساعدتهما و شدهما أزره، و لكن ابن مهنا بقي متذبذبا و لم يتظاهر بشيء ضد ابن سعود على أنّ ذلك أبقى أثرا في نفسه و أذكاه و زيّنه محمد العوني الشاعر المشهور.