خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٥٢ - قتل أولاد عبد العزيز المتعب
و لكن أولاد حمّود العبيد الرشيد أخذوا يطمحون بأنظارهم إلى الحكم و يرون أنفسهم أحق فيه، و كبر عليهم أن يذعنوا إلى متعب، و لكنهم لم يتظاهروا و كأن متعب أحسّ بما في نفوسهم، فأخذ يعمل للتضييق عليهم سرّا.
ضاق ذرع كبيرهم سلطان بن حمود العبيد، فذهب إلى الآستانة يتقرّب إلى السلطان، و لكن الأمير متعبا كتب يخبر الدولة عن أعمال سلطان و مفاسده، فأعرضت عن سماع كلامه فرجع إلى الشام، و بلغ متعبا رجوعه إلى الشام، فالتمس من الدولة اعتقاله، فصدر الأمر لناظم باشا و اليها يومئذ بالقبض عليه، فجاء من أنذر سلطانا في الحال ففرّ من دمشق إلى جبل الدروز، و أول قرية وصل إليها الصورة الكبرى قرية ابن ظهر الدين من مشايخ الدروز، و هي من وادي اللوخي على مسافة سبع ساعات من دمشق، فأسرع ناظم باشا بإرسال خيل في أثر سلطان فلم تدركه إلّا في الصورة في منزل ابن ظهر الدين، و كان هذا لا يعرف أنّ ضيفه سلطان بن رشيد، فلما علم بذلك طرد خيالة الدولة، و اجتمع الدروز حول سلطان و ساروا به إلى قرية شهبا، فنزل عند شيخها أبي طلال العامري، و من هناك ذهبوا به إلى المقرف القبلي عند مصطفى باشا الأطرش شيخ ذلك المقرف، فأقام بضيافة مصطفى باشا نحو شهر، ثم رغب أن يعود إلى نجد فزوّدوه بما يلزمه، و أرسل معه رفاقا يرأسهم الشيخ العبسي رتعات بن ماضي حتى وصلوا به إلى نجد.
رجع إلى حايل دون أن يظهر عليه أنه عالم بما كتب عنه متعب إلى الدولة، فأسرّها في نفسه و حقدها عليه، و اختمرت رأسه فكرة الانتقام و حب الاستئثار، فأقر و أخويه على قتل أولاد عبد العزيز و القيام مقامهم،