خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٧٥ - ابن رشيد يستشير أهل القصيم
هذه الموانع فقد زحف ابن سعود بهذا الجيش في القصيم و نزل المجمعة و حاصرها دون نتيجة، و اتفق و أهلها على التسليم إذا هو استولى على القصيم، فأرسل من موضعه سرية يرأسها عثمان المحمد (عثمين) إلى الزلفى، فدخله و قتل أميره محمد بن راشد السلمان، و استولى على البلد، ثم رحل ابن سعود إلى الزلفى و نزله.
ابن رشيد يستشير أهل القصيم
و كان ابن رشيد قد نزل بريدة بعد رجوعه من سدير، و رأى أن ابن سعود قد خالفه و استولى على الوشم و سدير و جميع بلدان الجنوب، و لم يبق بيده إلّا القصيم و المجمعة من سدير، فهاله سرعة تقدم ابن سعود، فعلم أنه ليس بإمكانه الاحتفاظ بما بقي في يده، و اعتزم استنجاد حكومة الترك و لكن يخشى أنه إذا أبعد عن القصيم يستولي عليه ابن سعود، لما يعلم من ميلهم إليه، و لا يقدر على تنفيذ ما اعتزم عليه قبل أن يطمئن باله على القصيم، إذ أن بقاء نفوذه و رجحان كفته على ابن سعود ببقاء القصيم تحت سيطرته، فاحتار في أمره فاستدعى عبد اللّه العبد الرحمن البسام، و كان يتيمن برأيه و هو رجل القصيم دهاء و حنكه و روابطه قديمة مع آل الرشيد، و له ميل إليهم، فقدم عليه في بريدة فأبدى له ما اعتزم عليه من استنجاد الحكومة التركية، و أنه لم يمنعه من ذلك إلّا تخوفه على القصيم من ابن سعود فيما لو ابتعد عنه، و أنا محتار في هذا الأمر، و أحببت آخذ رأيك، فما هو الرأي الذي تراه لي.
قال عبد اللّه: الذي أرى أن تحفظ البلدان بالسرايا اجعل في قصر بريدة أربعمائة رجل و اجعل عليهم إحدى رجالك الذين تعتمد عليهم،