خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٣٧ - صلح أهل عنيزة مع الإمام فيصل
قفل عبد اللّه راجعا بعد غارته على عنيزة، وجد آثار جيش عبد العزيز المحمد، فأشار عليه من معه أن يسير في طريقه و يتركهم ما دام أنهم لم يعترضوه، فقال: لا و اللّه لا أرجع عنهم حتى يطأهم جيشي، فقصدهم في موضعهم و جمع ما معهم من إبل الغنيمة كراديس، و أمر أهل الخيل أن تسوقها عليهم و تجشمهم إياها لتفرق جمعهم، فلما ثار القتال ساق عليهم الإبل و وراءها الفرسان و وراءهم المقاتلة فكروا عن وجد الإبل و صمدوا للقتال و حمي و طيسه، ثم انهزم عبد العزيز المحمد و من معه و تركوا بالميدان نحو مائة و خمسين قتيلا من الطرفين، و قصد عبد العزيز عنيزة و تلاحق عليه فلول جيشه. و كان يطن أن أهل عنيزة يساعدونه على إعادة الكرة، و لكن الشيخ عبد اللّه أبا بطين ثبط عزمهم، و أشار عليهم بعدم الدخول في أمر عبد العزيز، ثم ذهب إلى عبد العزيز المحمد و قال له:
يا هذا، إربأ بنفسك و جنّب أمور أهل هذه البلد، فإنها ليست بلادك و ليس لك أمر على أهلها، فدعهم و شأنهم فإنهم يريدون أن يصلحوا أمرهم مع حاكمهم، فإما أن تسلك سبيلهم أو تتركهم، فرحل من عنيزة و قصد بريدة. و هرب السحيمي قاصدا ابن رشيد، فوافاه في القوارة مقبلا لنصرة الإمام فيصل.
صلح أهل عنيزة مع الإمام فيصل
فلما فارق عبد العزيز عنيزة و هرب السحيمي، انتدب أهل البلاد الشيخ عبد اللّه أبا بطين فركب إلى الإمام فيصل، فأكرم وفادته، فأبدى لهم الشيخ مهمته، و قال: إن أهل البلاد يطلبون العفو عما مضى، و فوضوني أن أقدم لكم خضوعهم، و إنهم بالسمع و الطاعة. و كان عبد اللّه اليحيى،