خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٨٧ - وقعة حريملاء
يتبعه ابن رشيد بل رجع إلى بلاده حيث ترك الإمام عبد الرحمن بشأنه، لعلمه أن لا يثبت فيها فترك له الفرصة و علم الإمام عبد الرحمن أنه لم يبقى أية فائدة للمقاومة لأن ابن رشيد تغلب على جميع نجد.
حوادث سنة ١٣٠٩ ه فخرج من الرياض و معه عائلته و قصد الأحسا و كان متصرفها يومئذ عاكف باشا، فلما وصل بالقرب منها يقول الريحاني، أن المتصرف أرسل له وفدا اجتمع به في عين نجم المعروفة غربي المبرز للمفاوضة، فعرض عليه ولاية الرياض يحكمها باسم الدولة على خراج جزئي يؤديه للحكومة على شرط أن يعترف بسيادتها، فرفض ذلك محتجّا بتغلب العشائر و خياناتهم، و أن لا يستطيع أن يثق بها أو يركن إليها- و الحقيقة أن الإمام عبد الرحمن يعرف أن الحكومة لا تملك هذا الأمر و لا تستطيع تأييده إذا فرضنا أنّ ابن رشيد يوافق على ذلك. فلم يسع الإمام إلّا الرفض مؤملا باللّه و واثقا من عنايته. رحل من الأحسا قاصدا الكويت كان أميرها يومئذ محمد الصباح، فمنعه من الدخول إلى الكويت، فعاد إلى البادية و أقام مع العجمان بضعة أشهر ثم رحل عنهم و قصد الشيخ قاسم بن ثاني في قطر و أقام نحو شهرين، و كانت الحكومة التركية مهتمة بأمره و راغبة في الاتفاق معه لتأمن حركاته، فأوعزت إلى متصرف الأحسا أن يتفق معه، فأرسل إليه المتصرف فلبى الدعوة، و تم الاتفاق على أن يقيم و عائلته في الكويت على أن تدفع له ستين ليرة راتبا شهريّا، فسار إلى الكويت و استوطنها، و لم يعترض ابن صباح على ذلك فأقام فيها إلى أن رد اللّه لهم ملكهم كما يأتي بيانه.