خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤١٠ - حقيقة الحال في الحالة النجدية
في أن في نفس مساعدته و تقويته ذهاب قسم عظيم من ملك الدولة العلية العثمانية، فضلا عمّا يكلف الدولة العلية من المشاق و الخسائر و إضعاف النفوذ و تلف مئات ألوف من المسلمين، و التدخل الأجنبي إلى غير ذلك من أنواع المضرّات التي لا ثمرة لها غير التفريق و التشتيت، لوجب أن يكون ذلك حاجزا قويا بين أرباب الحل و العقد، و بين الميل لمساعدة أحد الفريقين على الآخر، فضلا عن المساعدة فعلا، بل لوجب جمع فكرهم على اتخاذ الأسباب و الوسائل لإصلاح ذات بين الفريقين و جمع كلمتهم تحت الراية المقدسة العثمانية، على أنّ الأمل الوطيد و الحق الحقيق هو أن عبد العزيز بن سعود هو أطوع من غيره لإرادة جلالة متبوعة، مع أنه لم ينظر إليه بعين الرضا كغيره، و لو نظر إليه بعين الرضا و رأى المساواة بينه و بين غيره، لرأت الدولة العلية من خدماته الصادقة ما يجعله أقرب إليها، و لا تظن إلّا أنّ الذي أغمض عنه هذه العين الجليلة هو مداخل الأوهام من خرافات المموهين، بأن الخطر على الحرمين الشريفين و أطرافهما من عبد العزيز بن سعود محقق، لأنه وهّابي، و الحال أنّ التوهّب الذي يرمون به ابن سعود و عشائره أهل نجد هو اعتقاد السلف الصحيح في توحيد الذات الإلهية و تقديس صفات الربوبية، و هذا شيء لا دخل له بالملك و السياسة، لكن المقاصد تغلب الحقائق.
و أما محافظة ابن سعود على الحرمين و طريقهما و قصادهما وفود الحجاج و كسر شوكة الذين كانوا يتعرّضونهم من ثوار العشائر البادية، فهذا محسوس و مشاهد بالعيان حتى رأى الحجاج منذ عامين في طريقهم كل تسهيل موفرين و مقتصدين، لما كانوا يعطونه من الرسوم المقررة