خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٤٤ - حوادث سنة ١٢٧٦ ه
و لكن الإمام فيصل يغلب عليه الحلم و الصفح، و فيما نرى أن عبد اللّه قد صمم على تنفيذ الأمر دون أن يراجع أباه.
و في هذه السنة أغار عبد اللّه الفيصل على العجمان و آل شامر و بني حسين و آل عذبة من المرة و أخذهم على الدوادمي الصبيحة، و ملأ يده من أموالهم، و قتل منهم خلقا كثيرا، و قد كانوا يعيثون في أطراف الأحسا فسادا، و كان الشيخ أحمد بن مشرف يرسل القصيدة يحرضه عليهم و يبين له خطرهم على نفس البلاد. و إليك مقتطف من جوابه بعد هذه الإغارة:
لقد سرّنا ما جاءنا من بشارة* * * فزال هموم النفس و انشرح الصدر
قيل عبد اللّه أقبل عاديّا* * * يقود أسودا في الحروب لها زأر
فصبح قوما بالصبيحة اعتدوا* * * و قادهم للبغي من شأنه الغدر
إلى أن قال:
أساووا جميعا في الإمام ظنونهم* * * فقالوا ضعيف الجند في عزمه حصر
نغير على بلدانه و نخيفها* * * ليعرفنا الوالي و ينمو لنا الوفر
فإن لم نصب ما قد أردنا فإنه* * * صفوح عن الجاني و من طبعه الصبر
و ما أنكروا في الحرب شدة بأسه* * * و لكن بتسويل النفوس لها غروا
و قد قسموا الأحسا جهلا بزعمهم* * * لعجمانها شطر و للخالدي شطر
أماني غرور كالسراب بقيمة* * * يرى في الفلا وقت الضحى أنه بحر
إلى أن قال:
و لا تبن للأعراب مجدا فإنهم* * * كما قيل أوثان لها الهدم و الكسر