خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٤٦ - و في رابع من شهر محرم سنة ١٢١٨ ه
فاجتمع إليه أهل رنية، و بيشة، و توابعهما و من حولهم من سبيع و أهل تربة، و البقوم و هادي بن قرملة بمن معه من قحطان، و كذلك عتيبة و غيرهم، فسار إلى الطائف، و كان الشريف غالب متحصّنا فيها، و نازله مدة قليلة ثم انهزم الشريف إلى مكة و دخل عثمان الطائف، و كتب إلى عبد العزيز يخبره باستيلائه على الطائف، فأقره على إمارته.
و في شهر الحج تجهّز سعود و سار إلى الحجاز و نزل العقيق- الوادي المعروف- و لم يشأ القرب من مكة حتى يفقر الحاج الغريب من مكة، و كانت الحواج كثيرة في هذه السنة، فاضطرب الشريف و طلب من أمراء الحجيج إمداده بقوات يصدون ابن سعود أو يمشي إليه و هو يتكفل في جميع نفقاتهم، فلم يوافقوه، و اقتضى نظرهم أن يكتبوا إلى سعود يحذّرونه من التقدم، فكتب إليهم أنه لم ينزل هذا المنزل إلا لأجل أن يتم الحاج مناسكه باطمئنان و لا خوف عليهم، و لكن بدوره حذّرهم من أن يتأخروا في مكة بعد قضاء مناسكهم و إلا فهو غير مسؤول، فاستخف الأمراء و خرجوا من مكة دون [...]، و تبعهم الشريف غالب؛ إذ خرج إلى جدة.
و في رابع من شهر محرم سنة ١٢١٨ ه:
دخل سعود و جنوده مكة المكرمة محرمين بعمرة و استولوا عليها، و أمن أهلها، و بذل لأهلها من الأموال و الصدقات الشيء الكثير، و أخذ الشريف يراسل سعود [...] و مكبرا خوفا أن يعاجله قبل أن يتم تحصين جدة، و لم يتم بينهما شيء، و استعمل سعود عبد المعين [...] مساعد أميرا في مكة، و رحل يريد جدة فرآها محصنة فرجع عنها و قفل إلى الدرعية.