خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٩٣ - السعي لحسم الخلاف بين مبارك الصباح و أخويه
أنه من الصادقين) فيما قدم، فأجابه و لكنه قدم إليه نفسه. عرض النقيب على الأخوين الاجتماع في بيته لعلهما يتفاهمان و أخذ منهما العهد أن لا يجابه أحدهما الآخر بما يكره، فأجاباه إلى ما طلب و حضرا في الوقت المعين ففاتح مبارك أخاه و عتب عليه بعض أمور حصن و اعتقرها ثم قال إني لا أريد أن أكلفك شططا فأنا أطلب إشرافي على الحساب الحقيقي لأعرف مالي و ما علي، و لك علي قبول ذلك إذا كان بيمين باللّه أنك لم تزد فيه و لم تنقص منه. رضي محمد بهذا الاقتراح و أظهر الارتياح له و لكن مضت عدة أيام و هو يعد و يخلف و السيد النقيب يتردد بين الاثنين، و أخيرا قال له محمد: أنا لا أجيب مباركا إلى طلبه، إلّا بعد أن آخذ منه صكّا في قبول ما أقدمه له مهما كان، فحاول النقيب إقناعه بأن مثل هذا الطلب بعيد عن المعقول، فأصر على رأيه: فذهب النقيب مصمما على عدم الدخول في شيء من أمورهم و أبلغ مباركا بكل ما جرى. فاضطرمت النار في قلبه، و كاد يقضي على أخويه في تلك الساعة و لكنه تجلد إلى اليوم الموعود، ثم بعد هذا صادف أن مباركا صادف أخاه محمد في الطريق فدنى منه و سلم عليه و أخذ يلاطفه في الحديث و يستعطفه في إنجاز ما وعد، فلم يجد منه إلّا إباء و امتناعا في نزوله على حكم، و ما زال و إياه في هذا الجدال الطريف حتى وصل البيت و رجع عنه. ثم أعقب هذا أن أخاه جرّاحا دخل سوق اللحم فصاح بين أهله بقوله إياكم أن تعطوا مباركا شيئا، فقد تبين أنه من المفلسين و أن عليه ديونا عظيمة، و كان مبارك إذا احتاج إلى لحم أخذ منهم على ذمة أخويه إلى هنا انتهت رواية مؤرخ الكويت عن أسباب الخلاف، ثم أخذ يشرح تفصيل بقية القتل مما لا نرى حاجة إلى شرحه.