خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٣٢ - وقعة الحجناوى بين عنزة و مطير سنة ١١٩٣ ه
و إنا مصبحوكم غدا، فخذوا حذركم، و استعدوا للصباح. فبهت الدويش و الجبلان لهذه المباغتة، فراجعوا ابن هذال و قالوا: إن هذا مخالف للقواعد الجارية بين القبائل، فاجعلوا لنا مهلة ثلاثة أيام بعد الإنذار، حسب القواعد للنظر في أمرنا و نرتحل عنهم، و بعد انتهاء الأيام أنتم و ما تريدون، فلم يجبهم و صمم على أمره. فرجعوا من عنده آيسين لا يعلمون كيف يعملون، و رأوا أنفسهم بالنسبة إلى عنزة طعمة جاهزة، لأنهم يفوقونهم عددا و عدة، و أيقنوا بالهلاك، و لكن اليأس يوجد من الضعف قوة، فباتوا يدبرون أمرهم و قد صمموا على الاستماتة للدفاع عن أموالهم و أنفسهم، فجمعوا الإبل و قرنوها كراديس مجتمعة، و رتّبوا الخيل و الرجالة، و عرف كل منهم موضعه، فلما ظهر قرن الشمس كان عليهم الرجوع إلى عنزة قد أقبلت تتقدمها الخيل فاستعدت مطير، فساقوا قدامهم الإبل مقرونة و من ورائها الخيل، و من ورائهم الرجالة، قد دهمتهم الإبل، و فرقت جموع عنزة و شتتهم. فطلع عليهم أهل الخيل و من ورائهم الرجالة، فانهزمت جموع عنزة، فقتلهم مطير شر قتلة إلى أن وصلوا إلى جبل كير- الجبل المعروف غربي الرس- و كان آل هذا قد التجأوا إليه، و هم سبعة من الرؤساء منهم جديع بن هذال، و مقعد بن مجلاد، فأنزلوهم و قتلوهم، و في ذلك يقول شاعر عنزة يرثي آل هذال:
يا كير ما عيّنت ربع لجوا فيك* * * خطلات الأيدي تقوي أولاد وائل
يقول الشاعر مخاطبا الجبل الذي لجأ إليه آل هذال: يا كير، ما عينت: أي ما رأيت، ربع لجوا فيك: أي جماعة لجأوا إليك، خطلات الأيدي: يصفهم بالشجاعة و الكرم، نقوة: أي خيار أولاد وائل.
و قال رئيس الجبلان حصان إبليس- يصف هذه الوقعة للإمام