خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤١١ - حقيقة الحال في الحالة النجدية
لرؤساء العشائر عن يد و هم صاغرون، فكفّت أيدي البادية، و رأى الحجاج من العزّة و الاحترام ما لم يروه قبل.
و هذه قضية مسلّمة يقرّ و يعترف بها حتى الخصم نفسه، فنسأل اللّه جلّ جلاله أن ينصر دولتنا العلية و رجاله الصادقين، و يلهمهم السلوك في طريق الرشاد، فيصلحوا ذات بين الفريقين و تحفظ الدولة العلية لنفسها حقوق سيادتها المقدسة في الجانبين، كذي قبل، و إذا اختلف أحد منهم عن إرادتها و خالف رضاءها العالي إذ ذاك، فلها أنّ تؤنّب و تعنّف و تؤدب بما شاءت و كيفما شاءت و هي ذات السلطة المطلقة في جميع ممالكها المحروسة. انتهى باختصار.
أرسل ابن سعود هذه التلغرافات فأثمرت الثمرة المطلوبة، لأن الحكومة قبلتها و أصغت لما فيها، و أثر في سياستها نحو ابن سعود، ففي شهر شوّال، أي بعد شهر من إرسال التلغرافات، بعثت إلي عبد العزيز بن سعود بواسطة الشيخ مبارك الصباح تقول: إنها تريد أن تفاوض أباه عبد الرحمن الفيصل، و طلبت أن يوافي والي البصرة بالقرب من الزبير، فأجابها الإمام عبد الرحمن إلى ذلك، و سيأتي ذكر المفاوضات بموضعه من هذا الكتاب إنشاء اللّه.
خرج ابن سعود من الرياض في ١٣ رمضان غازيا و ليس معه إلا أهل الرياض، و قليل من البادية، فأغار على برغش بن طوالة من شمر، و هو نازل في (لينة) الماء المعروف، و أخذ عليه إبلا كثيرة، و عاد إلى الرياض و دخلها في ٢ شوال.