خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣١٩ - ترجمة حياة الأمير محمد العبد اللّه الرشيد
و على الأخص بينهم و بين أهل سورية، و بينهم و بين أهل الكويت بصورة قوية جدّا لم يسبق لها مثيل في تاريخ نجد، فتوفر لأهل نجد أسباب الرزق و توسعوا في أمورهم، و كانت حاصلات نجد متوفرة جدّا لتتابع الحقيقة و هذه السنوات السبع، و صارت نجد تصدر من محصولاتها الشيء الكثير فكانت زراعة البلاد تكفي حاجات أهله من الحاضرة البادية و لا يحتاجون إلى استيراد شيء من الخارج إلّا اليسير جدّا. و كان يصدر من السمن إلى سورية و الحجاز و الكويت و البحرين ما يكفي لسد حاجتهم، و من أهم ما يصدر إلى سوريا الإبل، و الغنم فقد قدر ما يصدر من الإبل عشرين ألف متوسط قيمة ما يباع فيه الرأس الواحد عشر ليرات عثمانية، فيكون مصلحة نجد نحو مائتي ألف ليرة عثمانية، ما يصدر من الغنم، و السمن، و الصوف و غيره إلى الأقطار المجاورة الأخرى. و بالإجمال فإن محمد بن رشيد أفضل ما كان الرشيد، أما سياسته تجاه الحضر فيغلب عليها المرونة، و له طريقة طبيعية تشبه سياسة الأول استولى على الكثير من نجد بهذه الطريقة فإذا أراد جهة من الجهات أي البلدان و أراد الاستيلاء عليها أوجد الخلاف الزيقين حتى يبلغ قصده و أما سياسته البادية فالغالب عليها الشدة، لأنه يعلم طبيعة، يراول من أسس روابطه مع حكومة الترك، فاتصل بالسلطان عبد الحميد المشهور و تقرب من رضا السلطان، و كان يرسل في كل سنة عددا كبيرا من الخيل للجياد فحظي عند السلطان حظوة لم يبلغها أحد من أمراء العرب عندا تامّا فانتفع خلفه بهذه الخطوة و استغلها في حربه مع ابن سعود، حيث أمدته بالجنود و العتاد، شمر و نجدا عدد من سياح الإفرنج مثل البارون نوله، و بلونت، و هوبر، و أوتنغ و غيرهم.