خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٨٨ - فتح عنيزة و القصيم
و كان لإحدى القلاع الكبيرة مجرى يباري الديرة في الشرق، بينها و بين النخيل يبتدىء مدخله من شرقي باب البابية، ثم يعرج من عند المداق على الجعيفري و يمتد مسيره على السويطي على حياله حمد الزامل شمالا، ثم يعطف شرقا على الشريعة على سوق الشملانية، ثم يجعل مقبرتي الجميدي و الطعيمية شمالا، ثم يعطف شمالا على الجناح.
و كان هذا المجرى قديما قبل أن تتسع البلد و بقي على حاله، و كان له عرصات في حيالة الجعيفري لها أبواب، و كانوا يسدونها أيام الفيض، و من الصدف أنّ السيل جاء ليلا و أبواب العرصات مسدودة، و لم ينتبه لها أحد، لأن أهل البلاد في تلك الأيام مشتغلون عنها أيام دخول ابن سعود و السليم، فجاء السيل على مجراه العادي فحالت السدود دونه و مجراه، ففاض السيل من مجراه من عند الجعيفري و دخل البلاد من الجهة الشرقية، فأحدث ضجة كبيرة لما دهمهم، و خرج الناس من بيوتهم هم و عائلاتهم و كان هم الناس النجاة بأنفسهم، و كان مقرة الهفوف تتهدم نحو مائة، و بيت طاحة من أساسها و مائة أخرى حصل فيها خلل، و لكن لم يصب فيها نفوس.
استتب الأمر في القصيم لابن سعود عدا قصر بريدة، فإنه لم يسلم.
و في ١٧ محرم (عند ما هدأت الأمور): أرسل عبد اللّه العبد الرحمن و بقية من اختفى من البسام إلى ابن سعود يطلبون الأمان، فطلب عليهم ابن سعود عشرة آلاف ريال، فسلموها فأمّنهم، و خرجوا إليه و سلّموا عليه، و كان محمد بن عبد اللّه العبد الرحمن البسام قبل أن يدخل ابن سعود عنيزة على و شك السفر إلى الشام كعادته، فخرج منها قاصدا