خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٤٩ - وقعة المطر
وقعة المطر
ثم رحل و نزل طرف الوادي من الشمال، فلما كان النصف من جمادى الثاني، خرج إليه أهل عنيزة و صادموه و اقتتلوا قتالا شديدا تأخر فيه جند محمد الفيصل، و وصل أهل عنيزة إلى المخيم، فبينما القتال دائر إذ هطلت الأمطار، فبطل سلاح أهل عنيزة؛ لأن سلاحهم الفتيل، فكرّ عليهم جند محمد الفيصل بالسلاح الأبيض الذي كان أهل عنيزة خالين منه يومئذ، فانهزم أهل عنيزة، و قتل منهم قتلى كثير، و في ذلك يقول شاعر هل عنيزة من قصيدة حربية:
يوم الجدا قومك عديناك الخيام* * * رب العرش مدّك من سماه
يقول ما معناه: لما كان الأمر بيننا و بين جندك عديناك- أي أبعدناك عن المخيم- لكن رب العرش أمدك بالمطر الذي أبطل مفعول البندقية.
و بعد هذه الوقعة لم يخرج أهل عنيزة إلى القتال، بل اكتفوا بالدفاع من وراء الأسوار، ذلك لأن الإمدادات تواصلت من الحسا و من جبل شمر فما دونهما، عبد اللّه الفيصل بنفسه، فاستداروا على البلاد و أخذوا يهاجمونها، و لكن أهل البلاد دافعوهم عنها دفاع الأبطال و لم يدركوا منها أية نتيجة، ذلك بأن اللّه حبا عنيزة بميزة لم يشاركها فيها بلد من البلاد الأخرى و ذلك أن نخيلها و مزارعها داخل السور مما يكفي حاجة أهلها مدة الحرب مهما طالت، و ذلك ما ساعدها على تحمّل الحصار مدة سنة و نصف دون أن تتأثر، فلما طال الحصار و لم تفدهم المدافع التي جلبوها شيئا أمر عبد اللّه الفيصل تلك الجنود بقطع نخيل الوادي الذي يبعد عن عنيزة نحو ساعة لعلها تؤثر في أهل البلاد، فقطعوا الشيء الكثير منها فلم يبال أهل البلاد بذلك، فرجعوا إلى الحصار، و أخذت المناوشات مجراها